علامة الشّام عبد القادر بن بدران

الملتقى الفقهي
هُوَ اَلْإِمَامُ اَلْعَلَّامَة اَلْمُحَقِّقُ، وأحد أعيان علماء المسلمين في القرن الرابع عشر الهجري،‏ اَلشَّيْخُ عَبْدُ اَلْقَادِرِ بْنُ أَحْمَدَ، الملقّب بابن بدران، نسبةً إلى بَدْرَانَ اَلسَّعْدِيّ الجدّ الأكبر للأسرة، وهو حِجَازِيُّ اَلْأَصْلِ من بني سعد. وُلد ابن بدران في أسرة صالحةٍ تقيّة، سنة 1280هـ، وقيل: 1265ﻫ ، وذلك ببلدة دوما, التي تقع بريف دمشق.

علامة الشّام عبد القادر بن بدران:

1280هـ / 1864م - 1346هـ / 1928م

هُوَ اَلْإِمَامُ اَلْعَلَّامَة اَلْمُحَقِّقُ، وأحد أعيان علماء المسلمين في القرن الرابع عشر الهجري،‏ اَلشَّيْخُ عَبْدُ اَلْقَادِرِ بْنُ أَحْمَدَ، الملقّب بابن بدران، نسبةً إلى بَدْرَانَ اَلسَّعْدِيّ الجدّ الأكبر للأسرة، وهو حِجَازِيُّ اَلْأَصْلِ من بني سعد.

وُلد ابن بدران في أسرة صالحةٍ تقيّة، سنة 1280هـ، وقيل: 1265ﻫ ، وذلك ببلدة دوما, التي تقع بريف دمشق.

طَلَبُهُ لِلْعِلْمِ وَمَشَايِخُهُ:

مرّت مسيرة ابن بدران في طلب العلم، عبر ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى: ببلدته دوما، حيث أُلْحِقَ في صغرهِ بكُتَّابِ الشَّيخِ عدنانَ بنِ محمَّدِ عَدَس في جامع المَسْيَدِ، حيث تعلَّمَ مبادئ القراءةِ والكتابةِ.

المرحلة الثّانية: ببلدته دوما كذلك، عند بلوغه سنَّ الرشد، حيث انتقل إلى الجامع الكبير، وتلقّى العلم فيه على يد جَدِّهِ اَلشَّيْخِ مُصْطَفى بدران وكان ضريراً، ثم على يد شيخه الشَيْخِ مُحَمَّدٍ بْنِ عُثْمَانَ اَلْحَنْبَلِيِّ، اَلْمَشْهُورِ بِخَطِيبٍ دُومَا (ت 1308هـ)، فقرأ عليه كتابَ ’مختصرِ الإفاداتِ‘ للعلاَّمة البَلْبانِيِّ الحنبليِّ، وتأثَّرَ بأسلوبِه وطريقتِه.

المرحلة الثالثة: مرحلة الرّحلةَ فِي طَلَبِ اَلْعِلْمِ، حيث انتقل إلى دمشق، حاطّاً رحاله بدار الحديث الأشرفيّة، التي كانَ يُقيمُ فيها مُحدِّثُ الشَّامِ العلاَّمَةُ محمَّدُ بدرِ الدِّينِ الحَسَنِيُّ ـ رحمه الله تعالى ـ، فاتَّصلَ به، وأخذَ عنهُ، ومدحَهُ، وأثنى عليهِ، وتلقّى في هذه الدار كذلك عن شَّيْخِ اَلشَّامِ, وَرَئِيسِ عُلَمَائِهَا اَلشَّيْخِ المحدّث سُلَيْمِ بْنِ يَاسِينَ اَلْعَطَّارِ, اَلشَّافِعِيِّ، وَقَدْ أَجَازَهُ بِالْحَدِيثِ إِجَازَةً عَامَّةً, وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ 1306 هـ ، كما درس علوم اللغة العربية على يد الشيخ طاهر الجزائري، أحد كبار علماء الشام ومصلحيها.

ومن شيوخه اَلْعَلَّامَة مُحَمَّدِ بْنِ مُصْطَفًى اَلطَّنْطَاوِيِّ اَلْأَزْهَرِيِّ, نَزِيلِ دِمَشْقٍ, الّذي تلقّى على يديه علوم اَلْهَيْئَةِ وَالْحِسَابِ وَالْمِيقَاتِ, كَمَا تتلمذ على اَلشَّيْخِ عَلَاءِ اَلدِّينِ عَابِدِين اَلْحَنَفِيِّ، وكذا عَنْ مُفْتِي اَلْحَنَابِلَةِ اَلشَّيْخِ أَحْمَدَ بْنِ حَسَنٍ اَلشَّطِّيِّ، واَلشَّيْخُ مُحَمَّد بْن يَاسِينِ اَلْعَطَّار، واَلشَّيْخُ عُمَر اَلْعَطَّار.

ويُذكرُ من شيوخه شَيْخُ اَلْأَزْهَرِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْبَابِي (ت: 1313ﻫ)، فإمّا أن يكون ابنُ بدران قد رحلَ إليه في مصرَ، أو أنَّه التقاهُ في دمشقَ، إذ إنَّ شيوخَ الأزهرِ كانوا يتردَّدونَ إلى دمشقَ، لكنْ ممَّا يقوِّي احتمال أخذه عنه في مصر، أنّ ابن بدران ذكر في كتابِه ’المدخل‘ أنَّهُ اطَّلَعَ على بعضِ كتبِ الحنابلةِ في خزانةِ الكتبِ الخديويَّةِ بمصرَ [المدخل: ص 433].

ويبدو أنّ تلقّيه العلوم الشرعيّة عن العلماء، لم يدم فترةً طويلةً، لأنّه كان قد تلقّى نصيحةً عن شيخه خطيبِ دوما، تحضّ على الاجتهاد في القراءة وإرادة الفهم، يقول ابنُ بدران: "وَلَمَّا أَخَذْتَ نَصِيحَتَهُ مَأْخَذَ اَلْقَبُولِ لَمْ أَحْتَجْ فِي اَلْقِرَاءَةِ عَلَى اَلْأَسَاتِذَةِ اَلْعُلُومَ وَالْفُنُونَ، إِلَى أَكْثَرِ مِنْ سِتِّ سِنِينَ" [المدخل: ص 488].

بعد هذه السّنينِ السّتّ، أكبَّ ابن بدران على الكتب ينهل من معينها في كلّ الفنون والعلوم، بيد أنّه أولى عنايةً خاصّةً لعلم أصول الفقه الّذي لم يكن محلّ إقبالٍ من طلاب العلم، بل كان بعض العلماء يُزَهّد فيه، إذ يرى فيه فتحاً لباب الاجتهاد المسدود في نظرهم، يقول: "حَتَّى كُنْتُ أَسْمَعُ مِنْ كَثِيرٍ مِمَّنْ يَدَّعِي اَلْعِلْمَ يَقُولُ: مَا ضَرَّ اَلْأُمَّةَ إِلَّا فَنُّ اَلْأُصُولِ; لِأَنَّهُ يَعْلَمُ اَلنَّاظِرُ فِيهِ اَلْأَخْذَ بِالدَّلِيلِ, فَكُنْتُ لَا أَعْبَأُ بِالْوَاشِي, وَلَا أَمِيلُ إِلَى اَللَّاحِي, مَهْمَا كَانَتْ رُتْبَتُهُ, فَشَرَعْتُ بِقِرَاءَةِ " شَرَحِ اَلْوَرَقَاتِ " و" شَرَحِ شَرْحِهَا " لِلْعَبَّادِي, و"حُصُولِ اَلْمَأْمُولِ مِنْ فَنِّ اَلْأُصُولِ ", ثُمَّ بِـ "شَرَحِ جَمْعِ اَلْجَوَامِعِ ", لِلْمُحَلِّي مَعَ مُطَالَعَةِ حَوَاشِيهِ, و"شَرْحِهِ لِلْعِرَاقِيِّ ", و بِـ " شَرَحِ اَلْمِنْهَاجِ " لِلْبَيْضَاوِيِّ, وبـ"شَرْحِ اَلْعَضُدِ عَلَى مُخْتَصَرِ اِبْنِ اَلْحَاجِبِ ", وَبِمُطَالَعَةِ شَرْحِهِ و بِـ "اَلتَّوْضِيحِ شَرْحِ اَلتَّنْقِيحِ ", وَحَاشِيَتِهِ "اَلتَّلْوِيح", و بِـ "شَرَحِ الْمِرْآةِ " مَعَ مُطَالَعَةِ حَوَاشِيهَا, هَذَا مَعَ مَا كُنْتُ أَشْتَغِلُ بِهِ مِنَ اَلْفُنُونِ اَلَّتِي هِيَ مَوَادُّ هَذَا اَلْفَنِّ, وَلَا يَخْفَى مَكَانُهَا وَمَوَادُّ اَلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ" [نزهة الخاطر العاطر شرح روضة الناظر: 2/473].

حياته العمليّة والعمليّة:

بعد أن قضى ابن بدران قرابة ستّ سنواتٍ بدمشق، ينهل من معين علمائها، عاد إلى بلده دومةَ، وبدأ يُلقي دروساً منتظمَةً في جامِعها الكبيرِ، يشرحُ فيها الفقهَ الحنبليَّ من كتابِ ’شرحِ مُنْتهى الإرادات‘ للبهوتيِّ، وذلك إلى أن تعرّض للمحنة التي أدّت إلى نفيه من بلدته إلى دمشق.

بعد عودته إلى دوما عقب انجلاء المحنة، أصبح عُضْوًا فِي شُعْبَةِ اَلْمَعَارِفِ، التي تشكَّلَتْ سنة (1309ﻫ) لنشر العلمِ والثَّقافةِ والتَّربيةِ، وشَحْذُ هِمَمِ النَّاسِ على تعليِم أطفالِهم وإرسالِهم إلى الكَتاتيبِ والمدارسِ.

وَعُيِّنَ مُصَحِّحًا وَمُحَرِّرًا بِمَطْبَعَةِ اَلْوِلَايَةِ وَجَرِيدَتِهَا.

اِشْتَرَكَ فِي عَهْدِ اَلْأَتْرَاكِ بِتَحْرِيرِ جَرِيدَةِ اَلْمُقْتَبَسِ، وَكَتَبَ فِي صُحُفِ دِمَشْقَ كَالْمِشْكَاةِ وَالشَّامِ وَالْكَائِنَاتِ وَالرَّأْيِ اَلْعَامِّ.

فِي 9 تِشْرِينَ اَلثَّانِي سَنَةً 1909 م أَيْ سَنَةَ 1329هـ أَنْشَأَ مَجَلَّةَ "مَوَارد اَلْحِكْمَةِ".

اشْتَغَلَ بِالتَّدْرِيسِ فِي اَلْجَامِعِ اَلْأُمَوِيِّ, وَأَقَامَ أَكْثَرَ حَيَاَتِهِ يُدَرِّسُ تَحْتَ "قُبَّةِ النَّسْرِ" الْحَدِيثَ وَالْفِقْهَ، وَكَانَ مِمَّا دَرَّسَهُ كِتَابُ "عُمْدَةِ اَلْأَحْكَامِ " لِلْحَافِظِ عَبْدِ اَلْغَنِيِّ اَلْمَقْدِسِيِّ - رَحِمَهُ اَللَّهُ -.

يقول اَلْعَلَّامَة مُحَمَّدُ بَهْجَةَ اَلْبَيْطَارُ - رَحِمَهُ اَللَّهُ تَعَالَى - : "وَكَانَ - أَيْ اِبْنُ بَدْرَانَ - يَقْرَأُ دَرْسًا عَامًّا فِي جَامِعِ بَنِي أُمَيَّةَ يَمِيلُ فِيهِ إِلَى اَلتَّجْدِيدِ وَالْفَلْسَفَةِ " [في مقدمة كتاب منادمة الأطلال، لابن بدران].

عيّنه الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله مفتياً للديار الحجازيّة في سوريا، وذلك لشدّة وثوقه واعتماده عليه، يؤكد هذا ما ذكره العلامة خَيْرُ اَلدِّينِ اَلزَّرْكَلِيُّ -رَحِمَهُ اَللَّهُ- من أنّ ابن بدران قد : "وَلِيَ إِفْتَاءَ اَلْحَنَابِلَة".

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ اَلْحَنْبَلِيُّ : "وَكَانَ . . . كَثِيرَ اَلتَّنَقُّلِ بَيْنَ قُرَى غُوطَةِ اَلشَّامِ لِتَبْلِيغِ اَلْعِلْمِ لِلْعَامَّةِ, وَتَعْلِيمِهِ لِلطَّلَبَةِ اَلَّذِينَ لَا يَسْتَطِيعُونَ اَلرِّحْلَةَ . . . وَكَانَ فِيمَا مَضَى يُدَرِّسُ تَحْتَ قُبَّةِ اَلنَّسْرِ فِي اَلْجَامِعِ اَلْأُمَوِيِّ اَلتَّفْسِيرَ وَالْحَدِيثَ وَالْفِقْهَ, ثُمَّ اِنْتَقَلَ إِلَى مَدْرَسَةِ عَبْدِ اَللَّهِ بَاشَا اَلْعَظْمِ اَلْمُشْرِفَةِ عَلَى اَلْقَلْعَةِ الْفَرَنْسَوِيَّةِ"، والتي مكث فيها ما يقارب نصف قرنٍ من الزمان، يَنَامُ فِيهَا, وَيَعِيشُ مِنْ اَلرَّاتِبِ اَلْمُخَصَّصِ لَهُ مِنْ دَائِرَةِ اَلْأَوْقَافِ.

وقد كتب يصف حاله هذه، فِي خَاتِمَةِ اَلْمُجَلَّدِ اَلْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِهِ "مَوَارِدِ اَلْأَفْهَامِ" فقال: "وَهُنَا اِنْتَهَى اَلْمُجَلَّدُ اَلْأَوَّلُ مِنْ "مَوَارِدِ اَلْأَفْهَامِ" عَلَى يَدِ مُنْشِئِهِ اَلْعَاجِزِ اَلْحَقِيرِ اَلْغَرِيبِ فِي أَوْطَانِهِ, اَلسَّاكِنِ مَسَاكِنَ اَلْغُرَبَاءِ, اَلْفَقِيرِ عَبْدِ اَلْقَادِرِ بْنِ أَحْمَدَ اَلشَّهِيرِ كَأَسْلَافِهِ بِابْنِ بَدْرَانَ, وَذَلِكَ فِي مَدْرَسَةِ عَبْدِ اَللَّهِ بَاشَا اَلْعَظْمِ فِي دِمَشْقَ اَلزَّاهِرَةِ".

أبرز  تلاميذه

1- اَلْعَلَّامَة اَلْأَدِيبُ اَلشَّاعِرُ مُحَمَّدِ سَلِيمِ الْجِنْدِيُّ . مِنْ أَعْضَاءِ اَلْمَجْمَعِ اَلْعِلْمِيِّ بِدِمَشْقَ, تُوُفِّيَ سَنَةَ 1357 هـ .

2- اَلشَّاعِرُ اَلْأَدِيبُ مُحَمَّدُ مَحْمُودِ اَلْبَزْمِ، اَلدِّمَشْقِيُّ اَلْمَوْلِدِ وَالْوَفَاةِ, اَلْعِرَاقِيُّ اَلْأَصْلِ, تُوُفِّيَ سَنَةَ 1357 هـ تَرْجَمَ لَهُ اَلزَّرْكَلِيُّ فِي "اَلْأَعْلَامُ" (7 /91 ) وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ أَخَذَ عَنْ اِبْنِ بَدْرَانَ .

3- فَخْرِي بْنُ مَحْمُودِ اَلْبَارُودِيِّ . مِنْ رِجَالِ اَلسِّيَاسَةِ, تُوُفِّيَ سَنَةَ 1386 هـ كَمَا فِي اَلْمُسْتَدْرِكِ عَلَى مُعْجَمِ اَلْمُؤَلِّفِينَ ص 544.

4- مُنِيفُ بْنُ رَاشِدِ اَلْيُوسُفِ، اِبْنُ أَخِ اَلْوَزِيرِ أَمِيرِ اَلْحَجِّ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بَاشَا اَلْيُوسُفِ.

5- اَلْعَلَّامَة اَلشَّيْخُ مُحَمَّدُ صَالِحِ اَلْعَقَّادِ اَلشَّافِعِيُّ: اَلَّذِي كَانَ يُقَالُ عَنْهُ "اَلشَّافِعِيُّ اَلصَّغِيرُ" تُوُفِّيَ سَنَةَ 1309 هـ.

6- اَلْعَلَّامَة اَلشَّيْخُ مُحَمَّدُ أَحْمَدِ دَهْمَانَ، وَهُوَ مِنْ أَخَصِّ تَلَامِيذِ اِبْنِ بَدْرَانَ, فَقَدْ تَرَكَ فِيهِ أَبْلَغَ اَلْأَثَرِ وَزَرَعَ فِيهِ مَحَبَّةَ اَلْعِلْمِ وَالْإِصْلَاحِ, وَقَدْ أَسَّسَ فِي حَيَاةِ شَيْخِهِ اَلْمَطْبَعَةَ وَالْمَكْتَبَةَ اَلسَّلَفِيَّةَ بِدِمَشْقَ, حَيْثُ طَبَعَ بَعْضَ مُؤَلَّفَاتِ شَيْخِهِ اِبْنِ بَدْرَانَ، وَتَرَكَ مُؤَلَّفَاتٍ وَتَحْقِيقَاتٍ عَدِيدَةً خَصَّ بَلَدَهُ دِمَشْقَ بِمَزِيدٍ مِنْهَا . تُوُفِّيَ -رَحِمَهُ اَللَّهُ تَعَالَى- سَنَةَ 1408 هـ.

7- المؤرخ خير الدين الزركلي ، صاحب كتاب الأعلام.

صِفَاتُهُ وَثَنَاءُ اَلْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ

قَالَ اَلْعَلَّامَة خَيْرُ اَلدِّينِ اَلزِّرِكْلِيّ : "فَقِيهٌ أُصُولِيٌّ حَنْبَلِيٌّ, عَارِفٌ بِالْأَدَبِ وَالتَّارِيخِ . . . حَسَنَ اَلْمُحَاضَرَةِ, كَارِهًا لِلْمَظَاهِرِ, قَانِعًا بِالْكَفَافِ, لَا يُعْنَى بِمَلْبَسٍ أَوْ بِمَأْكَلٍ, يَصْبُغُ لِحْيَتَهُ بِالْحِنَّاءِ, ... ضَعُفَ بَصَرُهُ قَبْلَ اَلْكُهُولَةِ, وَفُلِجَ فِي أَعْوَامِهِ اَلْأَخِيرَةِ، وَلِيَ إِفْتَاءَ اَلْحَنَابِلَةِ".

وَقَالَ اَلْعَلَّامَة اَلشَّيْخُ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ خَلَفٍ بْنُ دِحْيَان اَلْحَنْبَلِيّ - رَحِمَهُ اَللَّهُ تَعَالَى- : "اَلْعَلَّامَة اَلشَّيْخُ عَبْدُ اَلْقَادِرِ بْنُ أَحْمَدَ بَدْرَانَ, مُدَرِّسُ اَلْجَامِعِ اَلْأُمَوِيِّ, وَشَيْخُ اَلْحَنَابِلَةِ فِي اَلْبِلَادِ اَلسوْرِيَّةِ, وَمُحَدِّثُ اَلشَّامِ, وَأَحَدُ أَعْضَاءِ اَلرِّئَاسَةِ اَلْعِلْمِيَّةِ بِدِمَشْقَ" [علامة الكويت الشيخ عبد الله الدحيان، للشيخ محمد بن ناصر العجمي].

عَقِيدَتُهُ:

عَاشَ اَلْعَلَّامَة اِبْنُ بَدْرَانَ فِي بِيئَةٍ صوفيّةٍ, يفشو فيها َالْجَهْلَ, حتّى كان بعض من تلقّى عنهم ذوي مسلكٍ صوفيٍّ، وكانت له رحلةٌ في طريق الهداية، شبيهةٌ برحلة الإمام أبي حامد الغزاليّ، بيد أنّه وُفّق فيها إلى اتّباع طريق السّلف، يصف هذه الرحلة بقوله: "إِنَّنِي لَمَّا مَنَّ اَللَّهُ عَلِيَّ بِطَلَبِ اَلْعِلْمِ, هَجَرْتُ لَهُ اَلْوَطَنَ وَالْوَسَنَ, وَكُنْتُ أُبَكِّرُ فِيهِ بُكُورَ اَلْغُرَابِ, وَأَطُوفُ اَلْمَعَاهِدَ لِتَحْصِيلِهِ, وَأَذْهَبُ فِيهِ كُلَّ مَذْهَبٍ, وَأَتَّبِعُ فِيهِ كُلَّ شِعْبٍ وَلَوْ كَانَ عَسِرًا, أُشْرِفُ عَلَى كُلِّ يِفَاعٍ, وَأَتَأَمَّلُ كُلّ غَوْرٍ, فَتَارَةً أُطَوِّحُ بِنَفْسِي فِيمَا سَلَكَهُ اِبْنُ سِينَا فِي " اَلشِّفَا" و "اَلْإِشَارَاتِ" وَتَارَةً أَتَلَقَّفُ مَا سَبَكَهُ أَبُو نَصْرٍ اَلْفَارَابِيِّ مِنْ صِنَاعَةِ اَلْمَنْطِقِ وَتِلْكَ اَلْعِبَارَاتُ, وَتَارَةً أَجُولُ فِي مَوَاقِفِ "اَلْمَقَاصِدِ", و "اَلْمَوَاقِفِ", وَأَحْيَانًا أَطْلُبُ "اَلْهِدَايَةَ" ظَنًّا مِنِّي أَنَّهَا تَهْدِي إِلَى رُشْدٍ, فَأَضُمُّ إِلَيْهَا مَا سَلَكَهُ اِبْنُ رُشْدٍ, ثُمَّ أُرَدِّدُ فِي اَلطَّبِيعِي وَالْإِلَهِيِّ نَظَرًا, وَفِي تَشْرِيح اَلْأَفْلَاكِ أَتَطَلَّبُ خُبْرًا أَوْ خَبَرًا, ثُمَّ أَجُولُ فِي مَيَادِينِ اَلْعُلُومِ مُدَّةً كَعَدَدِ اَلسَّبْعِ اَلْبَقَرَاتِ اَلْعِجَافِ, فَارْتَدَّ إِلَيَّ اَلطَّرْفُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ, وَلَمْ أَحْصُلْ مِنْ مَعْرِفَةِ اَللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَّا عَلَى أَوْهَامٍ وَخَطَرَاتٍ, ... فَلَمَّا هِمْتُ فِي تِلْكَ اَلْبَيْدَاءِ، ...؛  نَادَانِي مُنَادِي اَلْهُدَى اَلْحَقِيقِيُّ : هَلُمَّ إِلَى اَلشَّرَفِ وَالْكَمَالِ, وَدَعْ نَجَاةَ اِبْنِ سِينَا اَلْمَوْهُومَةَ إِلَى اَلنَّجَاةِ اَلْحَقِيقِيَّةِ, وَمَا ذَلِكَ إِلَّا بِأَنْ تَكُونَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ اَلسَّلَفُ اَلْكِرَامُ مِنْ اَلصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ." [المدخل: ص 42 ـ 43].

ويقول الشيخ محمود الأرناؤوط: "كان حرباً على أصحاب الطرق الصُّوفية فحملوا عليه وحاربوه، فانتصر له جمعٌ من العلماء في الشَّام ممن كانوا يرون أنه على حق، أمثال العلاّمة الشيخ جمال الدين القاسمي، والعلاَّمة الشيخ طاهر الجزائري، وكانا يحثان الناشئة على حضور مجالسه والاغتراف من زاده العلمي".

مذهبُه الفقهيُّ:

يروي محمد بن سعيد الحنبلي, عمّن وصفهم ببعض الخواصّ، عن ابن بدران، أنّه قال: "كُنْتُ فِي أَوَّلِ عُمْرِي مُلَازِمًا اَلْإِمَامَ اَلشَّافِعِيَّ -رَحِمَهُ اَللَّهُ- سَالِكًا فِيهِ سَبِيلَ اَلتَّقْلِيدِ, ثُمَّ مَنَّ اَللَّهُ عَلَيَّ فَحَبَّبَ إِلَيَّ اَلِاطِّلَاعَ عَلَى كُتُبِ اَلتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَشُرُوحهَا وَأُمَّهَاتِ كُتُبِ اَلْمَذَاهِبِ اَلْأَرْبَعَةِ, وَعَلَى مُصَنَّفَاتِ شَيْخِ اَلْإِسْلَامِ وَتِلْمِيذِهِ اَلْحَافِظِ اِبْنِ اَلْقَيِّمِ, وَعَلَى كُتُبِ اَلْحَنَابِلَةِ, فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ فَتَحَ اَللَّهُ بَصِيرَتِي وَهَدَانِي لِلْبَحْثِ عَنْ اَلْحَقِّ مِنْ غَيْرِ تَحَزُّبٍ لِمَذْهَبٍ دُونَ مَذْهَبٍ, فَرَأَيْتُ أَنَّ مَذْهَبَ اَلْحَنَابِلَةِ أَشَدُّ تَمَسُّكًا بِمَنْطُوق اَلْكِتَابِ اَلْعَزِيزِ وَالسُّنَّةِ اَلْمُطَهَّرَةِ وَمَفْهُومِهَا, فَكُنْتُ حَنْبَلِيًّا مِنْ ذَلِكَ اَلْوَقْتِ" [في آخر المدخل].

ويرى الشيخ نور الدين طالب الدّوميّ –خلافاً لما ذهب إليه محمد بن سعيد- أنّ ابن بدران قد نشأ حنبليّاً في بلدةٍ حنبليّة، وليس صحيحاً ما ذهب إليه البعض من أنه كان شافعياً فتحنبل، وعلى أيّ حالٍ فلا ريبَ أنّ لنشأة ابن بدران في دوما تأثيراً على توجّهه الحنبليّ، إذ كان هو المذهب الغالب في بلدته، حتّى إنها أنجبت جماعةً من علماء هذا المذهب، حتّى إنّ ابن بدران أشار إلى بعضهم في كتابه المدخل، حيث ذكر منهم "الْعَلامَة الْفَاضِل الشَّيْخ مصطفى الدومي الْمَعْرُوف بالدُّوماني ثمَّ الصَّالِحِي، ثمَّ مفتي رواق الْحَنَابِلَة فِي مصر"، ولا ننسى كذلك أنّ شيخه الّذي تلقّى عليه العلم في دوما، والّذي يَدينُ له ابن بدران بالفضل الكبير في حياته العلميّة، هو الشيخ الحنبليّ محمد عثمان الملقّب بخطيب دوما، إذن فلا ريب أنّ ابن بدران قد نشأ في بيئةٍ حنبليّة، ولا بدّ من تأثيرها في توجّهه المذهبيّ، بيد أنّه انتقل في المرحلة الثالثة، من مراحل طلبه للعلم، إلى دمشق، التي يقلّ فيها أتباع المذهب الحنبليُّ، فربّما أنّه بعد ما تحنبل في بلدته تشفّعَ في دمشق، ومن ثَمّ تحنبل مرّةً أخرى.

وَقَدْ قَامَ ابن بدران ـ رَحِمَهُ اَللَّهُ تَعَالَى ـ بِخِدْمَةِ اَلْمَذْهَبِ اَلْحَنْبَلِيِّ وَكُتُبِهِ خِدْمَةً جَلِيلَةً بِتَأْلِيفٍ مَاتِعٍ أَلَا وَهُوَ "اَلْمَدْخَلُ إِلَى مَذْهَبِ اَلْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ" في بيئةٍ قلّ فيها تابعو هذا المذهب، وقد قال هو عن ذلك متأسّفاً: "تَمْضِيَ عَلِيَّ اَلشُّهُورُ بَلِ اَلْأَعْوَامُ, وَلَا أَرَى أَحَدًا يَسْأَلُنِي عَنْ مَسْأَلَةٍ فِي مَذْهَبِ اَلْإِمَامِ أَحْمَدَ; لِانْقِرَاضِ أَهْلِهِ فِي بِلَادِنَا, وَتَقَلُّصِ ظِلُّهِ مِنْهَا"، ولذا فقد كان محبّاً لأهل نجدٍ ولدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، حتّى إنّه في سياق "كتاب المدخل" يُعزّي نفسه لحال كونه يكتب في بيئةٍ مجافيةٍ لمنهج السلف، فيقول متسلّياً: "وَلَوْلَا أَمَلِي بِنَفْعِ سُكَّانِ جَزِيرَةِ اَلْعَرَبِ مِنَ اَلْحَنَابِلَةِ؛ لَمَّا حَرَّكْتُ ـ فِيمَا رَأَيْتُ مِنْ اَلْفَوَائِدِ قَلَمًا-, وَلَا خَاطَبْتُ رَسْمًا مِنْهَا وَلَا طَلَلاً, وَلَكِنْ إِنَّمَا اَلْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ, وَاَللَّهُ مُطَّلِعٌ عَلَى اَلسَّرَائِرِ" [المدخل: ص 423].

وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَفْضَلِ اَلْحَنَابِلَةِ اَلنَّجْدِيِّينَ, قد زاروه وَطَلَبُوا مِنِّه أَنْ يخْتَارَ لَهُمْ كِتَابًا فِي أُصُولِ مَذْهَبِ الإمام أحمد، فَأَرْشَدَهُمْ إِلَى كِتَابِ "رَوْضَةِ اَلنَّاظِرِ وَجَنَّةِ اَلْمَنَاظِرِ" لمُوَفَّقِ اَلدِّينِ ابْنِ قُدَامَةَ فقَبِلُوا اِخْتِيَارَهُ، ثمّ أَلَحُّوا بِأَنْ يكْتُبَ عَلَيْهِ تعليقاً يُقرّبه للطالبين، فكتبه، ثم لَمَّا رَأَى اِهْتِمَامَهُمْ بِالْفَرَائِضِ أَلَّفَ كِتَابَهُ "الْبَدْرَانِيُّةُ شَرْحُ اَلْمَنْظُومَةِ الفَارِضِيَّةِ" وَقَدْ طُبِعَ عَلَى نَفَقَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ القَرْعَاوِيّ.

وكان اَلْمَلِكَ عَبْدِ اَلْعَزِيزِ بْنِ سُعُودٍ رحمه الله يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي مُحَارَبَةِ اَلْبِدَعِ، وَقَدْ أَمَرَ بِطَبْعِ شَرْحِه لِلرَّوْضَةِ عَلَى نَفَقَتِهِ, وَذَلِكَ سَنَةِ 1342هِـ.

صلاته وعلاقاته:

عُرِفَ ابنُ بدرانَ بحبِّ العُزلةِ والانفرادِ، وذلكَ بعدَ تَواصُلِ المِحَنِ عليهِ، وحَسَدِ كثيرٍ من مُعاصريهِ لهُ. ومعَ هذِه العُزلةِ فقدْ كانتْ لهُ صِلاتٌ جيِّدةٌ بجماعةٍ من العلماءِ والأدباءِ، والحُكَّامِ والسِّياسِيِّينَ، ومنهم:

أولاً: علامة الكويت اَلشَّيْخِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ دِحْيَانَ، كَانَت لَهُ به صِلَةٌ مودّةٍ وثيقةٍ, توطّدت من خلال مُرَاسَلَاتٍ عِلْمِيَّةٍ وَمُذَاكَرَاتٍ فِقْهِيَّةٍ ورسائل وُدّية, وكان من ثمرة هذه العلاقة مُؤَلَّفٌ مُسْتَقِلٌّ أَلَّفَهُ اِبْنُ بَدْرَانَ جَوَابًا عَلَى أَسْئِلَةِ اِبْنِ دِحْيَانَ عَلَّامَة اَلْكُوَيْتِ، رَحِمَ اَللَّهُ اَلْجَمِيعِ .

ثانياً: الْأَمِير عَبْدِ اَلْقَادِرِ اَلْجَزَائِرِيِّ, الّذي اتّصل بابن بدران، واصطحبه فِي رِحْلَتِهِ إِلَى أُورُبَّا وَالْمَغْرِبِ, والتي دامت سِتَّةَ أَشْهُرٍ، ذَكَرَها ابن بدران فِي كِتَابِهِ "تَسْلِيَةِ اَللَّبِيبِ" وصاغَ مذكِّراتِهِ فيها شِعْراً أودَعَهُ ديوانَه: ’تَسْليةُ اللَّبيبِ‘.

ثالثاً: الوجيه محمودٌ الباروديُّ ـ أحدُ رجالِ السِّياسةِ والتِّجارةِ في سوريَّةَ الذي نزلَ ابنُ بدرانَ في ضِيافتِهِ سنتينِ ونِصْفَ السَّنَةِ بعدَ نفيه من بلدته دوما وهجرتِه إلى دمشقَ.

رابعاً: العلامة المصلح المفسّر المحدّث محمد جمال الدين القاسميّ، ويقول اَلْعَلَّامَة اَلشَّيْخُ مُحَمَّدُ بَهْجَةِ اَلْبَيْطَارِ فِي كَلَامِهِ عَنْ شَيْخِهِ جَمَالِ اَلدِّينِ اَلْقَاسِمِيِّ وَابْنِ بَدْرَانَ : "وَكَانَتْ صِلَتُهُ - أَيْ اِبْنُ بَدْرَانَ - بِالسَّيِّدِ اَلْقَاسِمِيِّ حَسَنَةً, وَكَانَ لَهُ وَلِشَيْخِنَا اَلْقَاسِمِيِّ أَمَلٌ كَبِيرٌ, وَسَعْيٌ عَظِيمٌ فِي تَجْدِيدِ اَلنَّهْضَةِ اَلدِّينِيَّةِ اَلْعِلْمِيَّةِ فِي هَذِهِ اَلدِّيَارِ, فَقَدْ أَشْبَهَا -رَحِمهُمَا اَللَّهُ تَعَالَى- أَئِمَّةَ اَلسَّلَفِ تَعْلِيمًا لِلْخَوَاصِّ, وَإِرْشَادًا لِلْعَوَامِّ, وَتَأْلِيفًا لِلْكُتُبِ اَلنَّافِعَةِ, وَزُهْدًا فِي حُطَامِ اَلدُّنْيَا اَلزَّائِلَةِ " .

خامساً: وأميرُ الحَجِّ وصَدْرُ سوريَّةَ الأميرُ عبدُ الرحمنِ باشا اليوسفُ (ت: 1339ﻫ)، وتَوَّجَ ابنُ بدرانَ صِلتَهُ بهِ بأنْ أَلَّفَ كتاباً في سيرتِه سمَّاهُ: ’الكَواكب الدُّرِّيَّة في تاريخِ عبدِ الرَّحمنِ باشا اليُوسُفِ صَدْرِ سوريَّةَ‘، وطُبع في مطبعةِ الفيحاءِ بدمشقَ سنة (1339ﻫ).

سادساً: العَلاَّمَةُ الرُّحَلَةُ الأستاذُ خليلُ بنُ بدرٍ الخالديُّ المقدسيُّ (ت: 1360ﻫ) الَّذي كانَ أُعجوبةً في معرفةِ المخطوطاتِ وأماكنِ وجودِها. يقول العلامة محمد بهجة البيطار: "وَكَانَ لِي شَرَفُ ضِيَافَةِ اَلْأُسْتَاذِ اَلْمُتَرْجَمِ - أَيْ اِبْنِ بَدْرَانَ - لَيْلَةً مَعَ صَدِيقِهِ اَلرَّحَّالَةِ اَلْجَلِيلِ اَلْأُسْتَاذِ خَلِيلِ اَلْخَالِدِيِّ اَلْمَقْدِسِيِّ فَأَخَذَ اَلْأُسْتَاذُ بَدْرَانَ يَسْأَلُهُ عَمَّا رَأَى مِنْ نَفَائِسِ اَلْكُتُبِ اَلْإِسْلَامِيَّةِ اَلْخَطِّيَّةِ فِي دِيَارِ اَلْمَغْرِبَ لَاسِيَّمَا اَلْأَنْدَلُسَ, وَالْأُسْتَاذُ اَلْخَالِدِيُّ يُجِيبُهُ مِنْ حِفْظِهِ بِلَا تَلَعْثُمٍ وَلَا تَرَيُّثَ كَأَنَّمَا يُمْلِي مِنْ كِتَابٍ, وَقَدْ كُنْتُ مُعْجَبًا بِالسُّؤَالِ وَالْجَوَابِ غَايَةَ اَلْإِعْجَابِ ".

سابعاً: الملكُ عبدُ العزيزِ آل سعودِ ـ رحمه الله ـ، وأهداهُ كتابَه: ’نُزْهَة الخاطِرِ العاطِر شرح رَوْضَةِ النَّاظِر‘، فأمرَ الملكُ عبدُ العزيزِ بطبعِ الكتابِ على نفقتِهِ، كما كانَ الملكُ عبدُ العزيزِ يرسلُ لابنِ بدرانَ جماعاتٍ من أهلِ نجدٍ، يستفيدونَ منه، وينهَلُونَ من علمِهِ، وإن كانت المصادر لا تُفيد بأنّهما قد التقيا.

شَكْوَاهُ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِ:

اُبْتُلِيَ اِبْنُ بَدْرَانَ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِ اِبْتِدَاءً مِنْ أَهْلِ بَلْدَتِهِ دُومَا, اَلَّتِي أَخْرَجَهُ أَهْلُهَا مِنْهَا بَعْدَ أَنْ عَادَ إِلَيْهَا مِنْ سَفَرِهِ إِلَى أُورُبَّا وَالْمَغْرِبِ.

وعن أسباب إخراجه من دوما، يذكر فَخْرِيُّ اَلْبَارُودِيُّ فِي "مُذَكِّرَاتِهِ" عن ابن بدران أنّه كان "لَا يَهَابُ أَحَدًا, فَوَقَعَتْ مَرَّةً مُشَادَّةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَئِيسِ بَلَدِيَّةِ دُومَا صَالِحِ طَه, وَتَبَادَلاَ اَلْهِجَاءَ, وَعَلَى اَلْإِثْرِ اِسْتَصْدَرَ طَه مِنَ اَلْوَالِي أَمْرًا بِإِبْعَاد اَلشَّيْخِ بَدْرَانَ عَنْ دُومَا, فَانْتَقَلَ إِلَى دِمَشْقَ"، وكان هذا النفي لمدّة سنتين .

كَمَا أَنَّ اِبْنَ بَدْرَانَ اِشْتَكَى مِنَ اَلْجَهَلَةِ اَلْمُتَعَالِمِينَ فِي زَمَانِهِ فَقَالَ : "وَمِمَّا اُبْتُدِعَ فِي زَمَانِنَا أَنَّهُمْ يَجْمَعُونَ أَهْلَ اَلْعَمَائِمِ, فَيَنْتَخِبُونَ مُفْتِيًا, وَيَحْصُرُونَ اَلْفَتْوَى فِيهِ, فَكَثِيرًا مَا يَنَالُ هَذَا اَلْمَنْصِبَ اَلْجَاهِلُ اَلْغَمْرُ اَلَّذِي لَوْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ عِبَارَةُ بَعْضِ كُتُبِ اَلْفُرُوعِ مَا عَرَفَ لَهَا قَبِيلاً مِنْ دَبِيرٍ, فَنَسْأَلُ اَللَّهَ حُسْنَ اَلْعَافِيَةِ، وَقَالَ يصف حالَ العلمِ في زمانه أنّه أصبح: "جَدَاوِلَ بِلَا مَاءٍ وَخِلَافًا بِلَا ثَمَرٍ, وَعَمَائِمَ كَالْأَبْرَاجِ, وَأَكْمَامٍ كَالْأَخْرَاجِ, وَالْعَلَمُ عِنْدَ اَللَّهِ تَعَالَى" [العقود الياقوتية: ص 106].

مَحَبَّتُهُ لِوطنه:

أَحَبَّ اِبْنُ بَدْرَانَ دِمَشْقَ - حَمَاهَا اَللَّهُ وَسَائِرَ بِلَادِ اَلْإِسْلَامِ - فَقَامَ بِخِدْمَتِهَا, وَأَلَّفَ كِتَابًا فِي مَدَارِسِهَا, كَمَا أَنَّهُ هَذَّبَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) لِابْنِ عَسَاكِرَ حَيْثُ يَقُولُ فِي مَطْلَعِ اَلْمُجَلَّدِ اَلْأَوَّلِ : ". . . وَأَرْجُو اَللَّهَ أَنْ يَكُونَ كِتَابًا أَخْدُمُ بِهِ أَهْلِ اَلْوَطَنِ, وَهَدِيَّةً لِمُحِبِّي اَلْعِلْمِ اَلنَّاهِجِينَ فِيهِ عَلَى أَقْوَمَ سُنَنٍ . . . " .

كَمَا أَلَّفَ أَيْضًا فِي اَلْمُفْتِينَ بِالشَّامِ كِتَابًا سَمَّاهُ : (اَلرَّوْضُ البَّسَّامُ فِي تَرَاجِمِ اَلْمُفْتِينَ بِدِمَشْقِ اَلشَّامِ)، وَحِينَمَا كَانَ فِي اَلْجَزَائِرِ مِنْ بِلَادِ اَلْمَغْرِبِ اَلْإِسْلَامِيِّ أَرْسَلَ رِسَالَةً إِلَى بَلْدَتِهِ دُومَا يذكر مرابعها، ويُعبِّر عن شوقه إليها.

شِعْرُهُ :

كَانَ شَاعِرًا وَأَدِيبًا وَقُطْبًا وَعَالِمًا فَذًّا بَلِيغًا، وقد شَمِلَ شعرُ ابنِ بدرانَ فُنونَ الشِّعرِ كُلَّها؛ كالمديحِ والغَزَلِ والوَصْفِ والرِّثاءِ والهِجاءِ والحِكْمَةِ والمُراسلاتِ، وغيرِها. كما نَرى فيه جمالَ صنعةِ الشِّعرِ من تَوْرِيَةٍ وجِناسٍ وطِباقٍ وتَشْطيرٍ وتَخْميسٍ وتَطْريزٍ ومُوَشَّحاتٍ وتَضْمينٍ وإجازاتٍ، وغيرِ ذلكَ، ونقرأ في مقدمة ديوانه هذه الديباجة اللطيفة: ". . . لَمَّا كَانَتْ بَنَاتُ اَلْأَفْكَارِ أَغْلَى مِنْ بَنَاتِ اَلْأَبْكَارِ, وَمَحَاسِنُ اَلتَّشْبِيهِ رِيَاضَ اَلْأَدِيبِ اَلنَّبِيهِ, وَبَدَائِعُ اَلْبَدِيعِ أَبْدَعَ مِنْ أَزْهَارِ اَلرَّبِيعِ, وَتَذَكُّرُ اَلدِّمَنِ وَالْمَنَازِل أَسْكَرَ مِنْ اِحْتِسَاءِ اَلْبَلَابِلِ, وَأَسْحَرَ مِنْ سِحْرِ بَابِلَ, وَالْغَزْلُ وَالنَّسِيبُ نَسِيبِينَ لِذِكْرَى حَبِيبٍ, وَشَكْوَى اَلْأَرَقِ وَالْهَجْرِ أَرَقَّ مِنْ نَسِيمِ اَلْفَجْرِ . . . " .

وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عِنَايَتِهِ بِالشعر أَنَّهُ أَلَّفَ كِتَابًا أَسْمَاهُ : "اَلْمَنْهَلُ اَلصَّافِي " فِي شَرْحِ اَلْكَافِي فِي اَلْعَرُوضِ وَالْقَوَافِي".

مكتبته:

يقول الشيخ نور الدين طالب الدوميّ: "امتلكَ ابنُ بدرانَ مكتبةً علميَّةً جَيِّدَةً، تضمُّ نفائسَ المخطوطاتِ، وخاصَّةً في المذهبِ الحنبليِّ، وَرِثَ بعضَها عن جَدَّهِ لأُمِّهِ الشَّيخِ الفقيهِ أحمدَ بنِ مصطفى بنِ حسينٍ النَّعْسان (ت: 1281ﻫ)،

وبعضُها الآخَرُ تَمَلَّكَهُ لنفسِهِ، أو وُهِبَ لهُ. ثمَّ إنَّه لمَّا حَصَلَتْ لهُ تلكَ الفتنةُ المُظْلِمَةُ في بلدِه، وهاجَ عليهِ جَهَلَةُ الخَلْقِ، واستَعْدَوْا على مكتبتِهِ، فأحرقوا ما وجدوهُ فيها ـ كما حدَّثني بذلكَ بعضُ كبارِ السِّنِّ في دومةَ ـ، ولذلكِ حُقَّ لهُ أنْ يَصِمَهُم بالحُمُر المستنفِرَةِ، ويَصُبَّ جامَ غضبِهِ عليهمْ في ديباجةِ كتابهِ ’المُنادَمَةِ‘. وما بقي معَه من مكتبتِه احتملَه إلى دمشقَ، وأَوْدَعَهُ غُرْفَتَهُ إلى آخرِ حياتِهِ، ثمَّ إنَّ مكتبتَهُ بعدَ وفاتِه قدْ صارتْ لعدَّةِ أشخاصٍ، منهم:  الشَّيْخُ عبدُ الغَنِيِّ بنُ إبراهيمَ الدُّرَّة الدُّوميُّ، وكانَ بعضُها منْ نصيبِ الأستاذِ شامِل الشاهين، منها خمسةٌ من مُؤَلَّفاتِ ابنِ بدرانَ بخطِّهِ، ومنهمُ الأستاذُ محمَّدُ بنُ سعيدٍ العُمَانيُّ الحنبليُّ، حيثُ قالَ في ترجمةِ ابنِ بدرانَ بعدَ ذكرِ كتبِهِ: ’هذا سوى ما لديَّ منَ الرَّسائلِ والفَتاوى منْ أصنافِ العلومِ، مِمَّا لو جُمِعَ لَبَلَغَ مُجَلَّداتٍ، وما كانَ يقعُ في كُرَّاسٍ أو كُرَّاسَيْنِ أضرَبْنا عنهُ خوفَ الإطالةِ‘.

قلتُ: وليتَهُ لمْ يَخَفْ منْ هذهِ الإطالَةِ، فلقدْ حَرَمَنا هذا الخوفُ كثيراً منَ النَّفائِس. وصارَ جُزْءٌ آخَرُ بحَوْزَةِ الأستاذِ الشَّيْخِ مُحَمَّد زُهَيْر الشَّاويش، في مكتبتِهِ في بيروتَ. أقولُ: ولا زِلْتُ أسمعُ بوجودِ كتبٍ أُخرى من مكتبةِ ابنِ بدرانَ لَدَى بعضِ الأُسرِ في دومةَ، ولكنْ لمْ أستطعِ الوصولَ إلى شيءٍ ملموسٍ في الواقعِ، فاللَّهُ يُيسره بفضلِهِ وَمَنِّهِ".

مُؤَلِّفَاتُهُ

جَادَتْ قَرِيحَةُ اَلْعَلَّامَة اِبْنِ بَدْرَانَ بِمُؤَلِّفَاتٍ جَلِيلَةٍ, وَمُصَنَّفَاتٍ مُفِيدَةٍ, بلغت قرابة الخمسين مصنّفاً، فمن أبرزها:

1- إِيضَاحُ اَلْمَعَالِمِ مِنْ شَرْحِ اَلْعَلَّامَة اِبْنِ اَلنَّاظِم ِ، وَهُوَ شَرْحٌ عَلَى أَلْفِيَّةِ اِبْنِ مَالِكٍ فِي اَلنَّحْوِ .يَقَعُ فِي ثَلَاثَةِ أَجْزَاء ٍ.

2- جَوَاهِرُ اَلْأَفْكَارِ وَمَعَادِنُ اَلْأَسْرَارِ فِي تَفْسِيرِ كَلَامِ اَلْعَزِيزِ اَلْجَبَّارِ، ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ "اَلْمَدْخَلُ" ص 447، وَهُوَ لَمْ يُكْمَلْ, وَأَخْبَرَنِي اَلشَّيْخُ زُهَيْرُ اَلشَّاوِيشِ أَنَّهُ يَطْبَعُ اَلْمَوْجُودَ مِنْهُ وَهُوَ جُزْءٌ لَيْسَ بِالْكَبِيرِ .

3- حَاشِيَةٌ عَلَى أَخْصَرِ اَلْمُخْتَصَرَاتِ لِلْبَلْبَانِيِّ .

4- حَاشِيَةٌ عَلَى شَرْحِ مُنْتَهَى اَلْإِرَادَاتِ . يَقَعُ فِي جُزْئَيْنِ, وَصَلَ فِيهِ إِلَى بَابِ اَلسَّلَمِ .

5- "حَاشِيَةُ اَلرَّوْضِ اَلْمُرْبِعِ شَرْحِ زَادِ اَلْمُسْتَقْنِعِ" . اَلْجُزْءُ اَلْأَوَّلُ; مَخْطُوطٌ .

6- دِيوَانُ تَسْلِيَةِ اَللَّبِيبِ عَنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ . مَخْطُوطٌ .

7- ذَيْلٌ عَلَى طَبَقَاتِ اَلْحَنَابِلَةِ لِابْنِ اَلْجَوْزِيِّ ذَكَرَهُ نَاشِرُ اَلْكَوَاكِبِ اَلدُّرِّيَّةِ فِي فِهْرِسِ مُؤَلَّفَاتِ اِبْنِ بَدْرَانَ اَلْمَذْكُورَةِ عَلَى طُرَّة اَلْكِتَابِ .

8- سَبِيلُ اَلرَّشَادِ إِلَى حَقِيقَةِ اَلْوَعْظِ وَالْإِرْشَادِ . جُزْءَانِ, ذَكَرَهُ اَلْعُمَانِيُّ فِي آخِرِ " اَلْمَدْخَلُ" ص ب, وَالْبَيْطَارُ فِي مُقَدِّمَةِ "مُنَادَمَةُ اَلْأَطْلَالِ" ص (ن) .

9- شَرْحُ سُنَنِ النَّسَائِيُّ. ذَكَرَهُ فِي " اَلْمَدْخَلُ " ص 477 و " كِفَايَةُ اَلْمُرْتَقِي " ص 52 .

9- شَرْحُ نُونِيَّةِ اِبْنِ اَلْقَيِّمِ . أَشَارَ إِلَيْهِ فِي " اَلْمَدْخَلُ " ص 61 و " كِفَايَةُ اَلْمُرْتَقِي " ص 52 .

10- اَلْمَدْخَلُ إِلَى مَذْهَبِ اَلْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.

11- مَوَارِدُ اَلْأَفْهَامِ عَلَى سَلْسَبِيلِ عُمْدَةِ اَلْأَحْكَامِ. فِي مُجَلَّدَيْنِ .

12- نُزْهَةُ اَلْخَاطِرِ اَلْعَاطِرِ شَرْحِ رَوْضَةِ اَلنَّاظِرِ وَجَنَّةِ اَلْمَنَاظِرِ لِابْنِ قُدَامَةَ .

عُزُوبَتُهُ:

واَلْعَلَّامَة اِبْنُ بَدْرَانَ من اَلْعُلَمَاءِ اَلْعُزَّابِ يَقُولُ اَلْأُسْتَاذُ أَدْهَمُ آلُ الْجِنْدِيِّ أنّه "آثَرَ اَلْعُزُوبَةَ فِي حَيَاتِهِ لِيَتَفَرَّغَ لِطَلَبِ اَلْعِلْمِ وَالتَّدْرِيسِ".

مَرَضُهُ وَوَفَاتُهُ

عاش المرحلة الأخيرة من حياته، في غرفة متواضعةٍ، ملحقة بإحدى مدارس الأوقاف، فأُصِيب بِدَاءِ اَلْفَالِجِ، ونُقِل إلى الْمُسْتَشْفَى التي مكث فيها نَحْوَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ خَرَجَ, ليُصاب بعدها بِضَعْفٍ فِي بَصَرِهِ مِنْ كَثْرَةِ اَلْكِتَابَةِ, إلى أن وافاه الأجل المحتوم بمَدِينَةِ دِمَشْقَ, فِي شَهْرِ رَبِيعٍ اَلثَّانِي مِنْ عَامِ 1346هـ اَلْمُوَافِقِ 25 /9/ 1927م، وَذَلِكَ فِي مُسْتَشْفَى اَلْغُرَبَاءِ، وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ اَلْبَابِ اَلصَّغِيرِ بِدِمَشْقَ.

رَحِمَ اَللَّهُ اِبْنَ بَدْرَانَ: فَقَدْ عَاشَ غَرِيبًا, وَمَاتَ غَرِيبًا, فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ!

المصادر:

أولاً: المصادر التي اهتمّت بالتّرجمة لابن بدران:

هذه قائمةٌ أعدّها الباحث الشيخ نور الدين طالب الدوميّ، تشتمل على معظم المصادر التي اهتمّت بالتَّرجمة، للشيخ العلامة ابن بدران، مع تحديد أرقام الصَّفحات التي يوجد فيها ترجمتُه، في كلّ كتابٍ منها، على النحو التالي:

*منتخبات تواريخ دمشق‘ لتقي الدين الحصني (2/ 762 ـ 763.)

*’أعلام الأدب والفن‘ لأدهم الجندي (1/ 224، وما بعدها).

*’أعيان دمشق‘ لمحمد جميل الشطي الحنبلي (ص:345).

* المقدمة التي كتبها محمد بهجت البيطار، لكتاب ابن بدران: ’منادمة الأطلال‘، (ط: المكتب الإسلامي).

*ترجمة لابن بدران كتبها محمد بن سعيد الحنبلي، في خاتمة ’المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل‘

*’الأعلام‘ لخير الدين الزركلي (4/ 37).

*’معجم المؤلفين‘ لعمر رضا كحالة (2/ 184 ـ 185).

*’الأعلام الشرقية‘ لزكي مجاهد (2/ 128 ـ 130).

*’معجم المطبوعات العربية والمعربة‘ لسركيس (ص:541).

*’معالم وأعلام‘ لأحمد قُدامة (1/ 123).

*’معجم المؤلفين السوريين‘ لعبد القادر عياش (ص:257).

*’تاريخ دومة‘ لمعروف زريق (ص:103 ـ 104).

*’شعراء من دومة‘ لمعروف زريق (ص:98، وما بعدها).

*’تاريخ علماء دمشق في القرن الرابع عشر الهجري‘ لمحمد مطيع الحافظ (1/ 300).

’*علامة الشام عبد القادر بن بدران الدمشقي‘ لمحمد بن ناصر العجمي.

*مواضع متفرقة من كتب الشيخ ابن بدران؛ كـ ’تهذيب تاريخ دمشق‘، و’المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل‘، و’منادمة الأطلال‘، و’نزهة الخاطر العاطر‘، و’حاشية أخصر المختصرات‘، و’تسلية اللبيب‘، و’العقود الياقوتية‘، وغيرها.

* مشافهات عديدة من أهل دومة، ضمّنها الشيخ نور الدين طالب الدوميّ في ترجمته لابن بدران.

ثانياً: مصادر هذه الترجمة:

1.     حاشية على أخصر المختصرات لابن بلبان، لابن بدران، تحقيق محمد ناصر العجميّ، دار البشائر الإسلاميَّة، بيروت، 1416هـ.

2.     العلامة الفقيه المحدث المؤرخ الشاعر الأديب الإمام عبد القادر بن بدران رحمه الله، بقلم الشيخ نور الدين طالب الدّوميّ.

3.     منتديات أحباب دوما: http://a7babduma.yoo7.com/t117-topic .

4.     الشيخ عبد القادر بن بدران، للأرناؤوط، جريدة الاسبوع الادبي العدد 690 تاريخ 25/12/1999، موقع دونكم إرثكم: http://wadod.org/vb/showthread.php?t=332 .

5.     سلسلة أعلام تاركي الصُّوفية الحلقة (4) الشيخ عبد القادر بن بدران الدمشقي، شبكة أنا المسلم:http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=152027.