"الإندبندنت": انتفاضة ثالثة؟ المنطقة لا تتحمل

"الإندبندنت": انتفاضة ثالثة؟ المنطقة لا تتحمل
  قراءة
الدرر الشامية:

اهتمت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية بالأحداث الجارية في فلسطين المحتلة حاليًّا، ما يشكل إرهاصات لانتفاضة ثالثة ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي، وأبرزت الصحيفة دعوة إسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، إلى تنشيط عمليات المقاومة الشعبية وتطويرها لتصل إلى انتفاضة شاملة ضد الاحتلال.

واستهل الكاتب الصحفي، لي ويليامز، مقالته في صحيفة "الإندبندنت"، بتسليط الضوء على دعوة إسماعيل هنية، بإشعال انتفاضة ثالثة ضد الاحتلال الإسرائيلي، متوقعًا أن تكون لهذه الانتفاضة تداعياتها الخطيرة على منطقة "الشرق الأوسط" بأسرها.

عنف أم انتفاضة؟

ولفت "ويليامز" إلى وصف نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، ما سماه بـ"أحداث العنف الجارية" في إسرائيل بأنها "انتفاضة" ثالثة وطالب الفلسطينيين بـ"لعب دور في تلك الأحداث".

وكان هنية قال في خطبة الجمعة أمس: "نطالب بتعزيز وزيادة الانتفاضة فهي المسار الوحيد الذي سيقود إلى تحرير الأرض".

وجاءت خطبة هنية في أعقاب تصاعد وتيرة "العنف" ووقوع عدد من عمليات المقاومة التي طُعن فيها مستوطنون في مدينة القدس المحتلة وغربي إسرائيل.

وأشار إلى تداول الفلسطينيين مقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي تبين عمليات الرشق بالحجارة وهجمات بالأسلحة البيضاء "السكاكين" وتدشينهم هاشتاج "# انتفاضة القدس".

وتساءل وليامز: لكن ماذا تعنيه كلمة انتفاضة بالتحديد وما تداعياتها على المنطقة؟

"هزة"

ويجيب: تعني لفظة انتفاضة في اللغة العربية حرفيًّا "هزة". وتشير الكلمة، في سياق العنف المتصاعد بين العرب وإسرائيل، إلى محاولة فلسطينية متناغمة لإحداث هزة في القوة الإسرائيلية ونيل الاستقلال، مستعرضًا انتفاضتي العام 1987 والأقصى 2000.

الانتفاضة الأولى

قال الكاتب البريطاني في مقالته: إن الانتفاضة الأولى اندلعت في العام 1987 وكان الفلسطينيون حينها عزل وغلب على مشهد الصراع صور الشباب والأطفال الفلسطينيين وهم يرشقون جنود الاحتلال الإسرائيلي بالحجارة، مضيفًا: ولعل الشرارة التي أشعلت فتيل تلك الانتفاضة هي حادث مقتل أربعة من الشباب الفلسطيني بنيران القوات الإسرائيلية عند نقطة تفتيش في غزة قبل أن يقوم جندي إسرائيلي آخر بفتح النار على مجموعة من المتظاهرين الفلسطينيين ويقتل صبيًّا في الـ17 من العمر.

وتابع وليامز: هذا الحراك بدأت تهدأ وتيرته في العام 1993 في أعقاب إبرام اتفاقية أوسلو وتأسيس السلطة الفلسطينية والانسحابات الإسرائيلية من الضفة الغربية.

الانتفاضة الثانية

ويشير لي ويليامز في صحيفة الإندبندنت، إلى أن الانتفاضة الثانية التي وقعت في العام 2000، اشتملت على مشاهد فاقت بكثير تلك التي سادت مسرح الأحداث في الانتفاضة الأولى؛ "فشرارة الانتفاضة الثانية التي تُعرف بـ"انتفاضة الأقصى" اندلعت بسبب الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون لـ(جبل الهيكل) في القدس المحتلة"، حسب تعبيره.

وذَكَّرَ بأن "الزيارة المثيرة للجدل دفعت الفلسطينيين (إلى الاعتقاد) بأن اليهود يخططون لاستعادة السيطرة على الجبل الذي يتواجد به المسجد الأقصى، أحد أهم المقدسات الإسلامية".

أما الانتفاضة الثانية التي قادتها حركة حماس، حسب الكاتب، فقد "تضمنت ما هو أكثر من مجرد رشق قوات الاحتلال بالحجارة وذلك مع ظهور التفجيرات الانتحارية والدخول في معارك مسلحة وشن هجمات بين الحين والآخر".

مشيرًا إلى أن هناك اختلافًا على موعد نهاية تلك الانتفاضة، لكن الكثيرين يجمعون أنها تزامنت مع وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

ماذا تعني انتفاضة ثالثة بالنسبة للمنطقة؟

ويختتم الكاتب البريطاني مقاله بالقول: إن "الانتفاضة الأولى قادت إلى حصول تغييرات طويلة المدى في منطقة الشرق الأوسط. وقد تكون الانتفاضة الثالثة المحتملة مصحوبة بقدرٍ متساوٍ من التداعيات التي لا يمكن التكهن بها".

ولعل إحدى تلك النتائج المحتملة، في منطقة تعج في الأصل بالصراعات الدامية من الانتفاضة الثالثة الوشيكة هو تسارع وتيرة العنف اليومية وتصاعد حدته، حسب الكاتب.












تعليقات