قصر عباس الفخم وأزمة الرواتب.. وانقسامات إيران تهدد مستقبل "حزب الله" اللبناني

قصر عباس الفخم وأزمة الرواتب.. وانقسامات إيران تهدد مستقبل "حزب الله" اللبناني
  قراءة
الدرر الشامية:

انتقدت صحيفة "التايمز" البريطانية إقدام، رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، على بناء قصر منيف بكلفة 13 مليون دولار، فيما تعاني سلطته أزمة مالية طاحنة تهدد بعدم دفع رواتب الموظفين التابعين لها، فيما رصدت مجموعة "ميدل إيست بريفنج" المتخصصة في الدراسات الشرق أوسطية، التحولات الداخلية والانقسامات السياسية في إيران ما يهدد الدورَ المرسوم لـ"حزب الله" اللبناني ومستقبله في المنطقة.

 

قصر عباس

في لندن، كشفت جريدة "التايمز" البريطانية أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يبني حاليًّا قصرًا جديدًا في رام الله بتكلفة 13 مليون دولار، بينما لا تجد السلطة التي يديرها الأموالَ الكافيةَ لتدفع الرواتب لصغار الموظفين، كما أن الضفة الغربية تعاني أوضاعًا اقتصادية بالغة الصعوبة جعلت واحدًا من بين كل ستة أشخاص يعاني من البطالة ولا يجد فرصة عمل له.

وقالت الصحيفة في تقرير لها، اليوم السبت: إن "قصر الضيافة الرئاسي" المخصص للرئيس عباس سوف يقام على 4700 قدم مربع، ويتضمن مهبطين للمروحيات، فيما يستغرق بناؤه عامين كاملين، بحسب المشروع الذي أعلن عنه المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية وإعادة البناء.

وبحسب الصحيفة فإن غالبية المشاريع التي يقوم بها المجلس يتم تمويلها من متبرعين خارجيين، إلا أن مشروع القصر "ذاتي التمويل" بحسب ما أعلن المجلس، أي أنه ممول فلسطينيًّا وليس من متبرعين أجانب أو من الدول المانحة، فيما تشير "التايمز" إلى أن رئيس المجلس محمود أشتية رفض الإجابةَ على تساؤلاتها أو الإدلاء بأي تصريح عن المشروع.

أما اللافت الذي تتحدث عنه "التايمز" فهو الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها السلطة الفلسطينية، والتي اضطرتها إلى الإعلان في شهر آذار/ مارس الماضي عن برنامج تقشف لمواجهة الأزمة المالية طويلة المدى التي تعاني منها.

وتلفت الصحيفة إلى أن الوزارات التابعة للسلطة تعاني من متاعب وصعوبات حالت دون دفع الرواتب للموظفين المدنيين خلال الصيف الماضي، كما أن عددًا كبيرًا من الموظفين العاملين في القطاع العام لا يتلقون رواتبهم كاملة، وإنما منقوصة بسبب الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة.

وتقول "التايمز": إن خبر بناء القصر الجديد للرئيس عباس أشعل موجة من الانتقادات للرئيس ولحركة فتح التي يتزعمها، وجدَّد الاتهامات لهما بالتورط في الفساد، فيما انشغلت شبكات التواصل الاجتماعي بالنكات حول القصر الرئاسي الفلسطيني، واتهم البعض الرئيس عباس بأنه يعمل على تقليد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي بنى قصرًا فارهًا بتكلفة تزيد عن 615 مليون دولار.

وربطت "التايمز" بين الأوضاع المأساوية التي يعيشها الفلسطينيون وبين قرار السلطة بناء قصر رئاسي جديد، حيث أشارت إلى أن نسبة الفقر بازدياد في الضفة الغربية، وأن واحدًا من بين كل ستة أشخاص يعاني من البطالة ولا يجد فرصة العمل المناسبة في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية.

 

انقسامات إيران و"حزب الله"

أما مجموعة "ميدل إيست بريفنج" المتخصصة في الدراسات الشرق أوسطية، فنشرت تحليلًا استنتجت منه قرب سقوط تنظيم "حزب الله" اللبناني استنادًا إلى التحولات الجارية في دائرة صنع القرار الإيراني خاصة بعد الاتفاق النووي مع أمريكا ودول الغرب وهو ما قد يحد من أهمية الدور الذي يلعبه "حزب الله" في المنطقة وهو الذي كانت تستخدمه طهران كمخلب قط تجاه مصالح أمريكا وحلفائها في المنطقة، إضافة إلى التداعيات السلبية لهذا الدور على بيئة الحزب في لبنان بسبب خسائره البشرية في سوريا.

وقالت المجموعة: إنه بطبيعة الحال، يمر "حزب الله" بفترة تحوّل، ويرجع حماس زعيمه حسن نصر الله في دعم بشار الأسد إلى حسابات إستراتيجية معقدة.

ولكن هذا الدعم جاء بتكلفة باهظة الثمن، من الناحية العسكرية، عانى حزب الله من ارتفاع عدد الضحايا في سوريا حتى الآن.

ومن الناحية السياسية، من خلال المشاركة في الحرب الأهلية السورية، كان على الحزب ارتداء قناع سياسي غير طائفي في منطقة يجري تقسيمها بشكل متزايد على أسس طائفية.

ما يظهر في هذه البيئة الجديدة مع ديناميكياتها المختلفة تمامًا عن الوضع السابق، هو مجموعة من التحديات التي تواجه "حزب الله".

التحدي الأول هو القدرة على الحفاظ على تعزيز القاعدة الشعبية للحزب، في حين تتلقى القرى الشيعية في جنوب لبنان صناديق تحتوي على جثث أبنائهم الذين يُقتلون في سوريا بشكل يومي.

والتحدي الثاني هو التحول السياسي في لحظات تناقض الأهداف بين رعاة الحزب الإقليميين، طهران ودمشق.

والتحدي الثالث هو خوض معركة قوية في أرض غير مألوفة مع عدم وجود علاقة مباشرة بسكّانها.

والتحدي الرابع هو بناء علاقات عملية خالية من الاحتكاك مع ضباط جيش الأسد والقادة في الميدان، في حين أن كل طرف لديه وجهة نظر وعلاقات مختلفة لبيئة العمليات.

والتحدي الخامس هو الحفاظ على جاهزية الحزب والانضباط التنظيمي الصارم، على الرغم من مشاركته في سوريا من أجل قدرته على الرد على أي هجوم إسرائيلي مفاجئ في حالة ما إذا قرر الجيش الإسرائيلي تسوية حساباته في جنوب لبنان.

والتحدي الأخير هو إيجاد الغطاء السياسي المناسب لتورطه في الحرب السرية، في حين أنّ الجميع يحاول الحفاظَ على أكبر قدر ممكن من الخط التقليدي للدعاية المعادية لإسرائيل والقومية والنهج غير الطائفي.

وأضافت: النقطة المركزية هنا هي الكشف عن الاتجاه السائد في عملية التحوّل التي تحدث في هذا التنظيم السياسي نتيجة التحول في مهمته الأساسية، ومبادئه الخاصة، وبيئته التي يعمل فيها، وموقفه الإقليمي.

تأسس حزب الله لخوض حرب عصابات في بيئته الطبيعية الخاصة بمساعدة خطاب إعلامي قوي معادٍ لإسرائيل، لا شيء من هذا يمكن العثور عليه في سوريا، ولا يمكن استخدام الخطابات المعادية لإسرائيل في حرب يقاتل فيها نظام عربي شعبَهُ، إلى جانب جماعات انتحارية تساعدها دول عربية أخرى.

إسرائيل ليست هناك لإعطاء الحزب الفرصةَ للحفاظ على هذه الخطابات الموحدة.

تقارير الاستياء بين الشيعة في جنوب لبنان ليست جديدة؛ إذ تحدثت أمهات المقاتلين الذين قُتلوا في سوريا مع موجة من الانتقادات لزعيم حزب الله حسن نصر الله، إلى جانب التشكيك في حكمة التضحية بأرواح المقاتلين في حرب تندلع في منطقة شيعية بجنوب لبنان على النقيض من مبررات الحزب نفسه.

وتقول "ميدل إيست بريفنج": إنه على الصعيد السياسي داخل حزب الله، هناك ما يقرب من ثلاثة فصائل: “الفصيل الإيراني”، و “الفصيل السوري” و “الفصيل المعتدل”.

الفجوة بين الثلاثة فصائل آخِذة في الاتساع مع الضغط المتزايد جرّاء تطورات الوضع في المنطقة، يعتقد الفصيل المعتدل أنّ الشيعة في لبنان كان يجب أن يحددوا دورهم الصارم في جنوب لبنان، وتجنب أي تورط في المعركة ضد أهل السُّنة في سوريا؛ لأنّ هذا يهدد التعايش مع السُّنة في لبنان، والتركيز فقط على حماية مناطقهم داخل البلاد.

هذا الرأي “المعتدل” يتصادم مع الحرس الثوري لأنه يعكس طريقة مختلفة للنظر في هدف حزب الله، في حين أن الشيعة من اللبنانيين يرون الحزب كدرع ضد كل من إسرائيل وأي ظلم طائفي، تنظر طهران إلى حزب الله باعتباره أداتها الإستراتيجية الخاصة في لعبة إقليمية كبيرة.

هذا الاختلاف في النظر إلى حزب الله، كان ولا يزال قائمًا في جنوب لبنان، في الواقع، يمثل هذا الاختلاف تحديًا كبيرًا لــ حسن نصر الله في الوقت الحاضر.

ويحاول نصر الله تحقيقَ التوازن بين موقفه ويضع نفسه في مكان لا يسيء فيه لأي فصيل من الثلاثة فصائل داخل الحزب، ومع ذلك، ونظرًا لشدة الأزمة السورية ووتيرتها المتسارعة، وكذلك بسبب الخلافات الناشئة بين الأسد الضعيف وإيران المهيمنة، أصبح من الصعب على زعيم حزب الله الحفاظ على قبضته على الصراعات التي تختمر بين أعضاء الحزب أنفسهم وبين بيئتهم الاجتماعية.

في خطابه الأخير، على سبيل المثال، تجنب نصر الله تكراره المعتاد للدعم المطلق للأسد، ويرجع هذا التجنب الاستثنائي للعبارات المبتذلة والمتكررة إلى الطائفية الداخلية وتزايد الاحتكاك الداخلي.

يرى الأسد أنّ طهران تركز فقط على الحفاظ على جزء من سوريا مقسّم كأولوية قصوى تخدم مصالحها، الحفاظ على النظام أو أمة غير موحدة لا يهم الحرس الثوري؛ لأنّ هذه الأهداف لا ترتبط مباشرة بالأجندة الإستراتيجية لإيران.

في ظل اندفاع طهران للحصول على ما يهم ضمن إستراتيجيتها الإقليمية، يدعم نائب نصر الله، الشيخ نعيم قاسم، المنافس الرئيس له، “الخطيئة” الرئيسة التي ارتكبها نصر الله، كما يرى قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، هي أنه شكّك في صلاحية إجبار حزب الله على لعب دور طائفي أكثر وضوحًا.

والحُجة التي يكثر استخدامها من قِبل عناصر الحرس الثوري الإيراني هي أنّ الثورة الإسلامية في إيران باتت معرضة للخطر، وتواجه تهديدًا وجوديًّا من الأعداء في كل مكان.

ونتيجة لذلك؛ ليس ثمة مجال للمعادلات السياسية الجيدة في مثل هذه المعركة الوجودية.

وتختتم "ميدل إيست بريفنج" بالقول: إن نصر الله ينظر إلى المسألة من زاوية متعلقة بمستقبل حزب الله على الساحة اللبنانية، ومن الواضح الآن، على سبيل المثال، أن الجماعات السياسية الشيعية الأخرى ظهرت مجددًا في لبنان، مثل حركة أمل، كجماعات “مصححة” لأخطاء حزب الله.

ومع ذلك، فإنّ زعيم "حزب الله" بدا عاجزًا عن الإمساك بزمام الأمور.












تعليقات