"لوموند": الدوحة تُحدِّد مصير ميناء غزة.. و"الرياض": لبنان يرفض إنشاء القوة العربية ويدخل نفقًا خطيرًا

"لوموند": الدوحة تحدد مصير ميناء غزة.. و"الرياض": لبنان يرفض إنشاء القوة العربية ويدخل نفقا خطيرا
  قراءة
الدرر الشامية:

اهتمت الصحف الصادرة اليوم الجمعة بالشأن الفلسطيني وتحديدًا قطاع غزة. أوروبيًّا.. نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية تحليلًا حول فرص نجاح مفاوضات حماس و"إسرائيل" غير المباشرة، والتي بمقتضاها سيتم إنشاء ميناء بحري للقطاع المحاصر أو لا.

عربيًّا قالت صحيفة "الرياض" السعودية إن لبنان أعدّ كتابًا لرفض مشروع بروتوكول إنشاء القوة العربية المشتركة كان سيبلّغه مدير الشؤون السياسيّة والقنصليّة في وزارة الخارجيّة والمغتربين السفير شربل وهبي إلى جامعة الدول العربية، محذرة في الوقت ذاته من دخول البلاد "النفق المظلم" بسبب التداعيات الأخيرة.. وإلى التفاصيل:

 

الدوحة.. وميناء غزة

قالت صحيفة "لوموند" الفرنسية، إن مستقبل قطاع غزّة يتحدّد في الدوحة؛ إذ عقدت العديد من جلسات التفاوض غير المباشر بين "إسرائيل" وحماس في الأسابيع الماضية في صالونات العاصمة القطرية، وتكمن قضيّة هذا الحوار عن بُعد الذي يسّره الوزير الأوّل البريطاني السابق توني بلير في استقرار الإقليم الفلسطيني الذي عانى من ثلاث حروب في 7 سنوات وعشر سنوات من الصراع.

ونقلت الصحيفة، في عددها اليوم الجمعة، عن دبلوماسي غربي - لديه مصادر من داخل الحركة الإسلامية الفلسطينية، التقى بلير في القدس "مرتين على الأقل"، إن الأخير اجتمع بخالد مشعل، الرجل الأوّل لحماس في الدوحة التي يقيم فيها.

مضيفة أن هذه المباحثات التي كانت سريّة في البداية، والتي سرّبت أخبارها، كانت تهدف إلى التوصّل إلى اتفاق لرفع الحصار وإعادة إعمار قطاع غزّة مقابل هدنة طويلة المدى مع الدولة العبرية، في حين "يحظى توني بلير بتفويض كامل تقريبًا من قبل إسرائيل في هذا الملف" وفقًا للمصدر الدبلوماسي نفسه.

وأشارت "لوموند" إلى أن خالد مشعل في حوار مع صحيفة "العربي الجديد" اللندنية، عدد يوم الجمعة 21 أغسطس، اعترف للمرة الأولى بوجود "اتصالات" مع "إسرائيل"، مؤكدًا على إيجابيتها في تصريح قطع الطريق أمام بنيامين نتنياهو، حيث نفى الوزير الأول الإسرائيلي قبل أيام وجود أي اجتماعات مع الحركة الإسلامية، التي يعتبرها عدوه اللدود: "لا مباشرة ولا عبر دول أخرى أو عن طريق وسطاء"، في حين أكد مستشار الوزير الأول التركي أحمد داوود أغلو في حوار له مع صحيفة الرسالة الفلسطينية المقربة من حماس عن "أمل التوصل قريبًا إلى اتفاق" يسمح بـ"رفع الحصار عن غزة، ويؤدي إلى وقف لإطلاق النار طويل المدى بين إسرائيل وحماس".

 

تأجيل البناء

ووفقًا للمصدر الدبلوماسي نفسه، يشير نص المباحثات الجارية إلى "تسهيل العبور من وإلى قطاع غزة وتخفيف العقبات، كما سيبنى ميناء في غزة بتمويل قطري تركي، وتتم مراقبة الشحنات من قبل إسرائيل في قبرص؛ إذ يبدو أن حماس قد رفضت اقتراح ميناء أشكلون الإسرائيلي شمال غزة".

وتضيف الصحيفة الفرنسية، أنه تم تأجيل بناء الميناء التجاري لغزة المشار إليه في اتفاقيات السلام الإسرائيلية الفلسطينية بداية من عام 1999 بسبب رفض "إسرائيل" في سياق الانتفاضة الثانية السماح بإدخال السلع الضرورية للإقليم الفلسطيني، ووفقًا لصحيفة "هآرتس" اليومية الإسرائيلية، تحدَّث خالد مشعل والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في لقائهما يوم 12 أغسطس عن إمكانية فتح ممر بحري بين غزة والجزء الشمالي لقبرص الخاضع للاحتلال التركي.

من مصلحة العديد من الجهات الفاعلة الكبرى في المشهد الشرق-أوسطي نجاح المفاوضات الجارية في الدوحة؛ إذ تخشى المملكة العربية السعودية التي بدأت في التقرب من حماس من أن يزيد التوصل إلى اتفاق حول الملف النووي الإيراني حدةَ المطامع الإقليمية لجارها الشيعي؛ إذ يساهم مثل هذا الاتفاق في إبعاد طهران عن قطاع غزة، في حين أن أنقرة حريصة على حل خلاف مافي مرمرة، السفينة التركية المحملة بمساعدات إنسانية، والتي اعترضها الجيش الإسرائيلي قبالة سواحل غزة في عام 2010 مما أسفر عن مقتل 10 ركاب.

 

انقسام

وتشير الصحيفة إلى أن هناك أيضًا ميزة كبرى للعواصم الغربية و"إسرائيل": إنعاش اقتصاد القطاع الساحلي، حيث تخطَّت نسبة البطالة الـ%40 وارتفعت نسبة الوفيات بين الرضع للمرة الأولى منذ 50 عامًا، مما يسمح بتخفيف قدرة الجماعات السلفية التي تتبع بعضها إلى تنظيم "الدولة" الإسلامية على تجنيد الشباب.

ولفتت إلى أن السلطة الفلسطينية من أشد المعارضين لمثل هذا الاتفاق؛ إذ تتلاشى الآمال الضئيلة لنظام رام الله في استعادة موطئ قدم في غزة التي طردتها منها حماس بقوة السلاح في عام 2007؛ إذ إن حركة الرئيس محمود عباس (فتح) قد فشلت في الحصول على رفع معتبر للقيود الإسرائيلية المفروضة على القطاع عندما كان تحت سيطرتها، وبالتالي سيشكل الاتفاق له ضربة عنيفة، حيث أعلن المتحدث باسم فتح أحمد عساف أن "الاتفاق بين حماس وبلير يفتح الطريق أمام الانقسام الذي من شأنه خدمة حكومة الاحتلال الإسرائيلي"، ويشترك الاتحاد الأوروبي، الشريك التقليدي للسلطة الفلسطينية، في المخاوف نفسها؛ إذ قال دبلوماسي أوروبي في القدس: "سيعزز هذا الاتفاق حماس، ويضعف عباس، وهذا ما لا نريده".

وتختتم "لوموند" تحليلها بأن موقف مصر من بين الأمور المجهولة عن المحادثات الجارية، إذ تدفع المملكة العربية السعودية القاهرة إلى تطبيع علاقاتها مع حماس التي تعتبرها رسميًّا "حركة إرهابية"، ولكن يخشى الرئيس عبدالفتاح السيسي من أن يكون هذا التقارب في صالح عدوّه الأول، جماعة الإخوان المسلمين التي تربطها علاقات أخوية مع حماس، ومن المتوقع أن تقرر درجة تدخل الرياض في المفاوضات الجزء الأكبر من النتيجة النهائية.

 

لبنان والقوة العربية

وإلى السعودية، حيث قالت صحيفة "الرياض" إن لبنان كان أعد كتابًا لرفض مشروع بروتوكول إنشاء القوة العربية المشتركة كان سيبلغه مدير الشؤون السياسية والقنصلية في وزارة الخارجية والمغتربين السفير شربل وهبي إلى جامعة الدول العربية.

ويتضمن الخطاب الذي أعده وزير الخارجية جبران باسيل عدم موافقة لبنان على مشروع بروتوكول إنشاء القوّة العربية المشتركة، وبالتالي عدم التوقيع عليه، عملًا بالأحكام الدستورية وبالأصول الدبلوماسية.

 

لبنان والنفق المظلم

وفي سياق مختلف، رأت الصحيفة السعودية أن "لبنان دخل اليوم نفقًا خطيرًا؛ إذ تفاقم وضع شارعه على وقع قضية النفايات التي أصبحت دلالة على عجز اللبنانيين وسياسييه عن تسيير أبسط متطلبات بلادهم، فضلًا على حلحلة عقده، بدءًا من اختيار رئيس للبلاد، وصولًا إلى ترتيب البيت السياسي اللبناني"، لافتة إلى أن "لبنان يذهب اليوم باتجاه تدهور أوضاعه على عدة مستويات، فلم يكن ينقص اللبناني اليوم إلا منعه من أن يجلس في بيته بسبب الروائح التي طردت سكان بيروت من منازلهم، فهجروها إلى أماكن أخرى هنا وهناك".

ولفتت إلى أن "المواطن اللبناني اعتاد مشاكسات السياسة، وعناد فرقاء بلاده، وتناقضاتهم وصراعاتهم، فكان جزءًا مهما في هذا الحراك، فشارك في فعاليات فريقه السياسي، ولم يألُ جهدًا في دعمه أو تعزيز موقفه، لكن ما حدث خلال الأيام الماضية في لبنان يكشف إلى أي مدى يقف السياسيون هناك على أرضية رخوة تصدعت بفعل الفساد والاستئثار والمحاصصة لتنذر بانهيار قد يدفع ثمنه كل لبنان".

وأضافت: "بالرغم من ذلك تقافز سياسيو لبنان من أجل استغلال هذا الموقف الشعبي، وتجيير الاحتجاجات لصالحهم في خطوة الهدف منها إسقاط فريق سياسي ضد آخر، وكأنه يقول هذا من فعل الحكومة وليس من فعل حزبي والعكس يحدث، وفي واقع الأمر فإن الكل قد سقط من عين الشعب اللبناني الذي يرى كيف ساء وضعه بشدة بفعل استغلاله واستقطابه".

وأشارت إلى أن "السياسيين في لبنان يخسرون إرثهم وأتباعهم وثقة مواطنيهم، فلا يوجد اليوم أحدٌ برأينا يثق بهذه الطبقة السياسية التي لم تستطع السمو على متطلباتها الفئوية أو الحزبية، إذ تناسوا أنهم يخدمون كل لبنان لا مقاطعاته ومناطقه وضواحيه. وازداد الأمر سوءًا باستدعاء المدد من الخارج لفض الاشتباك والضغط من هنا وهناك، لكن الأمر اليوم وإن حاول البعض تسييس الشارع إلا أن الشارع اليوم يرفض حذلقة السياسة.












تعليقات