.. و"جون أفريك": حركة مقاطعة إسرائيل تشق طريقها بعد 10 أعوام من انطلاقتها

القدس العربي: القرصنة الصهيونية لا نهاية لها

غزة بين أسطول الحرية والقرصنة الصهيونية.. و"جون أفريك": حركة مقاطعة إسرائيل تشق طريقها بعد 10 أعوام من انطلاقتها
  قراءة
الدرر الشامية:

اهتمت الصحف العربية والغربية بالشأن الفلسطيني، وأبرزت صحيفة "القدس العربي" اللندنية نبأ قيام البحرية الصهيونية بالاستيلاء على السفينة "ماريان" إحدى قطع أسطول "الحرية 3"، الذي كان في طريقه إلى غزة لكسر الحصار عن القطاع، الذي تسيطر عليه حركة "حماس"، ووصفت العملية بـ"القرصنة"، فيما احتفلت مجلة "جين أفريك" الفرنسية بحركة مقاطعة الاحتلال الصهيوني، وقالت: إنها بدأت تتبلور وتؤثر في الاقتصاد "الإسرائيلي" بعد 10 أعوام من بدايتها.

 

قرصنة صهيونية

قالت صحيفة "القدس العربي" اللندنية: إن الجيش "الإسرائيلي" أعلن أمس "السيطرة على إحدى السفن التابعة لأسطول الحرية 3 (السفينة ماريان) التي كانت في طريقها إلى قطاع غزة، لكسر الحصار المفروض عليه"، في عمل ينتمي بوضوح إلى "قرصنة الدولة"، أمام عالم قرر ألا يرى وألا يسمع وألا يتكلم، باستثناء إدانات خجولة من هنا وهناك.

وأوضحت أن أسطول الحرية الثالث يتكون من خمس سفن (مركبان للصيد وثلاث سفن سياحية)، أولها السفينة "ماريان"، التي كان على متنها الرئيس التونسي السابق، محمد المنصف المرزوقي، وثانيها سفينة "جوليانو 2"، التي سُميت تيمنًا بالناشط والسينمائي الإسرائيلي، "جوليانو مير خميس"، الذي قُتل في جنين عام 2011، وعلى متنها مراسل الأناضول، إضافةً إلى سفينتي "ريتشل" و"فيتوريو"، وأخيرًا سفينة "أغيوس نيكالوس"، التي انضمت إلى الأسطول في اليونان، حسب الصحيفة.

ونقلت عن بيان للتحالف المنظم لرحلة أسطول الحرية أن الناشطين الموجودين على متن السفينة "ماريان" أبلغوه باعتراض ثلاثة قوارب تابعة للبحرية الإسرائيلية سفينتهم في المياه الدولية على بعد قرابة 100 ميل بحري من سواحل غزة.

وأشار البيان إلى أنه عقب انقطاع الاتصال مع السفينة "ماريان"، أصدرت القوات الإسرائيلية بيانًا، أفادت فيه أنها زارت السفينة وقامت بتفتيشها.

ولفتت أن التفتيش الإسرائيلي للسفينة أكد ما أعلنه ركابها من قبل وهو أنهم لا يحملون إلا مساعدات إنسانية لأهالي غزة، إلا أن هذا لم يمنع قراصنة الدولة العبرية من الاستيلاء على السفينة وتوجيهها إلى ميناء أسدود القريب من غزة، كما ذكرت بعض التقارير.

وقالت "القدس العربي": إنها ليست المرة الأولى التي تمارس فيها إسرائيل هذه القرصنة، ولن تكون الأخيرة، وهي جريمة ليست بالغريبة عمن يقتل مئات الأطفال ويرتكب جرائم ضد الإنسانية، كما أكد التقرير الأخير للأمم المتحدة بشأن العدوان على غزة في العام 2014، لكن رحلة (أسطول الحرية 3) تتزامن مع حالة غير مسبوقة من الإدانة الدولية للسياسات الإجرامية الإسرائيلية بالتوازي مع تعاطف شعبي متصاعد مع قطاع غزة.

وأضافت أن هذه الجريمة الجديدة تكشف أن إسرائيل مصممة على إبقاء غزة تحت الحصار، وأنها تشعر أنها ليست مضطرة للموافقة على أي عمل يسمح للقطاع بالاتصال المباشر بالعالم الخارجي، أو الحصول على أي من معطيات الاستقلال، وهو ما يثير تساؤلات عن معنى ما قاله الرئيس الفلسطيني محمود عباس مؤخرًا حول وجود مفاوضات مباشرة بين إسرائيل وحركة حماس بهدف التوصل إلى هدنة طويلة مقابل السماح بإقامة ميناء في غزة.

وتابعت أن إسرائيل لن تتردد في مواصلة سياسة العربدة، سواء في البر أو البحر أو الجو، طالما استمر الانقسام الفلسطيني من جهة وانهيار الحاضنة العربية للقضية الفلسطينية من جهة أخرى.

واختتمت بأن هذا يحتم على الفصائل الفلسطينية دون استثناء التوصل إلى توافق ووحدة وطنية حقيقية قبل الانشغال بتشكيل "حكومة توافق أو وحدة وطنية جديدة"، قد لا تكون أفضل حظًّا من سابقتها، كما يمثِّل أيضًا حاجة ضرورية لاستعادة الدعم العربي، إيذانًا ببدء نهاية الاحتلال ومعه الحصار.

 

مقاطعة إسرائيل تشق طريقها

أما مجلة "جين أفريك" الفرنسية، فقالت: إن "المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات" تلخّص هذه العبارات الثلاث العملة الجديدة للفلسطينيين أو أنصارهم، لنكون أكثر دقّة فبعد 10 سنوات من انطلاقتها الرسمية، يمكن لحركة BDS أن تفخر بأنّها قد أوجدت قواعد في مختلف أنحاء العالم، ممّا يؤكّد على أنّها يمكن أن تضرّ بـ"إسرائيل"، شأنها شأن الانتفاضة الثالثة. وفي الواقع، تسمح رافعة الضغط الاقتصادية للفلسطينيين بقلب موازين القوى مع "جارتهم"؛ لعدّة أسباب عندما توقّف المفاوضات.

وأضافت أن حركة المقاطعة الاقتصادية والأكاديمية لـ"إسرائيل" أطلقت يوم 9 يوليو 2005 من قبل عمر البرغوثي، فلسطيني وُلد في قطر، بدعم من 171 منظمة غير حكومية فلسطينية، وقد صرّح آنذاك: "بدءًا من الآن، سيكون من المقبول اقتراح إجراءات ملموسة لمعاقبة المؤسسات الإسرائيلية لدورها في السياسات العنصرية والاستعمارية لدولتهم"، معتبرًا أنّ من الشرعي مقارنة "إسرائيل" بجنوب إفريقيا في زمن الأبرتايد "الفصل العنصري". ولئن لا تحظى هذه المقارنة بالإجماع فإنّ المحرّمات قد سقطت، محرّمات جعل الكيان العبري يدفع ثمن عدم احترامه للقانون الدولي والقرارات الأممية.

وأشارت إلى أن العديد من الشخصيات اعتمدت هذا النهج مثل رئيس الأساقفة ديزموند توتو الحائز على جائزة نوبل للسلام في عام 1984 لكفاحه ضدّ نظام بريتوريا السابق أو الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر. وكسبت حركة BDS موطئ قدم في أوروبا وفي جامعات أوروبية حول ميثاق يدعو إلى وضع حدّ لـ"احتلال الأراضي العربية واستيطانها". وقد تمدّدت الحركة بفضل نسيج جمعياتي واسع مؤيّد لفلسطين ودعم من النقابات الكبرى والأحزاب السياسية اليسارية.

وتستهدف أنشطة BDS- الّتي تجمع بين الضغط على المسؤولين السياسيين وحملات توعية الرأي العام– المؤسسات الّتي تقوم بأنشطة في الأراضي المحتلّة. وفي عام 2012، أعرب المقرّر الخاص للأمم المتّحدة بوضع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية عن دعمه من خلال التأكيد على "وجوب مقاطعة كلّ المؤسسات العاملة في المستوطنات الإسرائيلية أو المتعاملة معها".

بتحفيز من الـBDS، تعرّضت العديد من الشركات متعدّدة الجنسيات إلى ضغوطات، ففي فرنسا بدأت معركة قضائية طويلة في عام 2006 ضدّ فيوليا وألستوم حول بناء خطّ ترامواي يعبر القدس الشرقية، وكانت أوّل عملية كبرى تدعو إلى سحب الاستثمارات من "إسرائيل"، وتوالت عمليّات واسعة أخرى ضدّ مشروبات سودا ستريم ومساحيق التجميل أهافا والأدوية تيفا، ومؤخّرًا ضدّ شركة أورانج للاتّصالات، حيث أثار رئيسها المدير العام ستايفان ريشار ضجّة من خلال تصريحه يوم 3 يونيو بسحب شركته من "إسرائيل" قبل أن يتراجع، ومن أجل إغلاق هذا الجدال وطمأنة تلّ أبيب، أعاد الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند التأكيد على "معارضته الشديدة لأيّ شكل من مقاطعة" الكيان العبري.

وعلى صعيد آخر: تعدّ فرنسا الدولة الوحيدة الّتي تلاحق قضائيًّا نشطاء حملة BDS والمتعاطفين معها- مثلما حدث مع السفير السابق ستايفان هيسل– بموجب منشور أليو- ماري الصادر في عام 2010، والّذي يعتبر إجراءات المقاطعة مثل دعوات التمييز العنصري، ولكن هذا لم يمنع مركز البحوث الموالي لـ"إسرائيل" NGO Monitor والمقرّب من كاي دورسيه [وزارة الخارجية الفرنسية] من تقديم ملايين اليوروهات عبر الوكالة الفرنسية للتنمية والقنصلية العامّة لفرنسا في القدس إلى المنظمات غير الحكومية الفرنسية والفلسطينية الداعمة للمقاطعة. وقد أشار التقرير الّذي نُشر العام الماضي إلى أنّ السلطات الفرنسية متواطئة بطريقة غير مباشرة مع مؤسسة تعتبرها غير شرعية.

ولكن من الصعب قياس تأثير حملة BDS ففي عام 2014، تسبّبت مقاطعة منتجات المستوطنات في تراجع العائدات الزراعية بـ21%، خاصّة في سهل نهر الأردن الّذي يمثّل القلب الاقتصادي للكيان العبري في الضفة الغربية، ولكن يشير الخبراء إلى أنّ تأثير المقاطعة رمزي باعتبار أنّ تقريرًا صدر مؤخرًا عن الكنيست يكشف عن تضاعف المبادلات التجارية مع أوروبا منذ 2005 لتمرّ من متوسّط 7.8 مليار إلى 15.6 مليار دولار سنويًّا. وبالإضافة إلى ذلك، بلغت الاستثمارات الأجنبية 88.2 مليار دولار في عام 2013 أي بارتفاع بـ58% مقارنة بالسنوات الـ2000. ومن المذهل أنّ الناتج المحلي الإجمالي قد ارتفع بـ2.9% في عام 2014، على الرغم من حرب الـ50 يومًا ضدّ حماس في قطاع غزّة.

وفي الوقت نفسه، لا تشارك السلطة الفلسطينية نشطاء BDS تشددهم؛ إذ صرّح الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس يوم 13 ديسمبر 2013 على هامش جنازة نيلسون مانديلا في جوهانسبرغ: "نحن لا نطلب من الجميع مقاطعة منتجات المستوطنات؛ لأننا نتواجد على أراضينا، ولكننا لا نطلب من أيّ أحد مقاطعة إسرائيل الّتي تجمعنا بها علاقتنا ووقعنا معها على اتّفاق للاعتراف المتبادل".

وقد أثارت هذه التصريحات غضب الإسلاميين في غزّة الّذين نسوا أنّ الكيان العبري لا يزال حتّى الآن المورد الرئيس للاقتصاد الفلسطيني، حسب المجلة، وفي حين أنّ الواردات الإسرائيلية إلى الضفة الغربية تقترب كل عام من 800 مليون دولار، يستوعب الكيان العبري نحو 80% من الصادرات الفلسطينية، ويدرك محمود عبّاس أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين يعملون لدى "إسرائيل" وهو غير قادر على توفير أي بديل.

وعلى الرغم من عدم امتلاك أي وزن حقيقي، فتحت محاولات مقاطعة الكيان العبري الطريق أمام فكرة العقوبات الاقتصادية، الهدف الأسمى لحركة BDS وفي مرحلة أولى، سيفرض وضع علامات على البضائع الإسرائيلية المصنّعة في الضفّة الغربية في أوروبا، فوفقًا لتسريبات من بروكسل، أمرت كبيرة الدبلوماسيين في الاتّحاد الأوروبي فيديريكا موغريني بإعداد وثيقة تضع قائمة الشركات المعنية بهذا الإجراء، ويخشى المسؤولون الإسرائيليون في الواقع من تأثير كرة الثلج الّذي قد يعزّز في نهاية المطاف النظر إلى بلدهم كدولة منبوذة.

وفي الواقع، يتّضح هذا التوجّه برفض الكثير من الفنانين العالميين تقديم عروضهم في تلّ أبيب في السنوات الأخيرة، وقد أدّى نزع الشرعية المتزايد عليها الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين لوصف حملة المقاطعة بـ"التهديد الاستراتيجي"، المصطلح الّذي يخّصص عادة للبرنامج النووي الإيراني.

أمّا وزيرة العدل المثيرة للجدل إيلات شاكيد فقد قرّرت الردّ من خلال الإعلان عن حزمة من التدابير ضدّ حركة BDS وأنصار المقاطعة، وخصّصت لهذا ميزانية تقدّر بـ25 مليون دولار من قبل الحكومة وحشد الوزير الأوّل بنيامين نتنياهو- الّذي قارن هذه الحملة بـ"الممارسات النازية"- صديقة الملياردير اليهودي الأمريكي شيلدون أديلسون الّذي جمع عشرات الممولين المتطوّعين في لاس فيغاس.

واختتمت بالقول: إنه بعد الحملة الفاشلة للاستبعاد من الفيفا، يقلق اليسار الإسرائيلي من مخاطر المأزق الّذي قد توضع فيه البلاد تحت حظر من الأمم المتّحدة إذ صرّحت زعيمة حزب ميرتس زهافا غال أن "الشخص الّذي يخدم المقاطعة هو نتنياهو؛ إذ إنّ سياساته التدميرية وغير المسؤولة وضعت إسرائيل على حافة العزلة"، مضيفة: أنّ "على نتنياهو أن يتّخذ تدابير لصدّ خطر المقاطعة بدءًا من وقف الاستيطان".












تعليقات