الأردن القلق

الأردن القلق
  قراءة

د. مراد بطل الشيشاني

مفهومة هي حالة الإرباك التي يشهدها الأردن والأردنيون، مع تزايد احتمالات تصاعد الأزمة السورية، سواء بتدخل عسكري خارجي، أو على صعيد الأزمة ذاتها، وما يمكن أن ينتج عنها، وترتبط تخوفات الأردن بسيناريوهات عدة محتملة، تشكل مصادر التهديد للأردن.

وتعد احتمالية تزايد أعداد اللاجئين السوريين -يقدر عددهم بأكثر من نصف مليون في الأردن حاليا- مصدر تخوف وقلقل أساسي في الأردن في ظل أزمة اقتصادية متعاظمة بالداخل، تسببت بها سياسات اقتصادية خاطئة، ومعدلات فساد تراكمت منذ سنوات، ويبدو أيضاً أن أداء الحكومة الأردنية غير مقنع داخليا وخارجياً في استقطاب المساعدات الإنسانية، رغم أنه من الضروري الإشارة إلى تقارير تتحدث عن أن الحكومة الأردنية تتعرض لابتزاز من قوى إقليمية ودولية لاتخاذ مواقف معينة تجاه الأزمة السورية. الحكومة الأردنية لجأت إلى رفع الأسعار في محاولة لتخطي أزمتها الاقتصادية، وهو الأمر الذي يرفع من عقيرة الاحتقان السياسي أيضاً.

وقد شهد الأردن تزايداً لحركات المعارضة الشعبية، التي عرفت بـ «الحراكات»، وعبرت عن احتجاجات على الوضع الاقتصادي، وتغييب الحريات، وتغول المؤسسة الأمنية في الحياة العامة، وهو ما يجعل للهم الاقتصادي دوراً أساسياً في أيضاً في تسخين المشهد السوري على وقع ما يحدث في سوريا.

كما يتخوف الأردن أيضاً من احتمالات انتقال الصراع إلى الأردن سواء بضربة انتقامية من النظام السوري، بحجة ضرب «حلفاء الغرب»، خاصة أن الأردن يعد من الدول الأساسية للغرب في المنطقة، ولعل منع انتقال الصراع إلى الأردن، وإسرائيل، وتركيا شكل توجهاً أساسياً في الاستراتيجية الغربية تجاه سوريا.

ومصدر القلق الأردني الثالث يرتبط بسيناريو تحول سوريا إلى ملاذ «آمن» للجهاديين، خاصة أن الأردن على علاقة عدائية تاريخيا معهم، كما أن عددا كبيرا من الجهاديين الأردنيين ذهبوا إلى سوريا كمتطوعين للقتال ضد قوات الرئيس بشار الأسد، وهؤلاء قد يعيدوا إنتاج ظاهرة ما عرف بـ «العائدون من أفغانستان»، أو «العائدون من العراق»، وكلتا الظاهرتين عبرتا عن تهديد حقيقي للأردن عبرت عنها عدد الخلايا الجهادية المتزايدة بعد كل حقبة، وكانت تفجيرات الفنادق في نوفمبر عام 2005 فصولها الأساسية.

وفي ظل هذه التحديات الأساسية التي تشكل مصادر تهديد أساسية للأردن، نجمت عن الأزمة السورية، فإن مسألة تخفيف حالة التوتر السياسي في الداخل ومنع تصعيده يعد ضرورة ملحة، ويعبر عن هذا التصعيد، مثلاً، حالة الرسائل السلبية الموجهة للإخوان المسلمين من قبل أطراف العملية السياسية على إثر حالة التعبئة المتزايدة ضد الجماعة في مصر بعد الثلاثين من يونيو.

وأما فيما يتعلق بالأزمة السورية، فإن سياسة النأي بالنفس بمعنى الوقوف على الحياد، والأردن من المتضررين الأساسيين من الأزمة هناك، لا يعد حلاً ولا يعبر عن سياسة، والأمر أيضاً صحيح عند الحديث عن «التدخل بالشأن السوري»، ولكن من الضروري التأكيد على أن ما يحدث في سوريا هو كارثة إنسانية بكل المقاييس، يجب على المجتمع الدولي العمل على وقفه، ليس بمنطق الواجب الإنساني فحسب، ولكن بمنطق «المصلحة القومية» لأن انعكاسات الأزمة السورية لن تنحصر في حدودها الإقليمية، بل ستمتد إلى الحدود الدولية إن لم يتم تداركها، بهذا المنطق يجب أن يكون موقف الأردن -كجزء من المجتمع الدولي- تجاه الأزمة السورية، بمنطق هذا الواجب الإنساني والمصلحة القومية.












تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات