السوريون والعفريت ووهم أوباما

السوريون والعفريت ووهم أوباما
  قراءة

 

فارس خشّان

منذ تحدث الرئيس الأميركي باراك أوباما عن إمكان توجيه ضربة الى النظام السوري، بسبب تأكد استعماله السلاح الكيميائي في الغوطتين، سارع محاربو بشار الأسد وإيران، إلى مخاطبة إسرائيل!

مخاطبة بدت مملوءة بالخوف على إسرائيل وأمنها. مخاطبة يستخرج منها المراقب عبارة واحدة: يا إسرائيل إن أصاب الأسد خطرا فإن الخطر يصيبك وإن انتهى بشار فإن نهايتك توشك!

ثمة من اعتبر نصائح محاربي الأسد – إيران الى إسرائيل من صنف الكوميديا السوداء، إذ كيف يمكن لإيران وميليشياتها التي تحارب لمصلحة الأسد أن لا تدفع هي الى الضربة العسكرية ضد النظام السوري طالما أن المحصلة ستكون إضعاف إسرائيل أم نهايتها؟

عمليا، بدت القراءة الكاريكاتورية للنصائح خاطئة، فالنصائح، في حقيقتها، جدية للغاية، وهي تدخل في ما يمكن اعتباره تفاهما غير مكتوب بين إسرائيل وإيران، على تبادل المصالح، على حساب العرب مجتمعين!

ومع توالي النصائح، وفي ضوء موافقة لجنة الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي على ضربة عسكرية لنظام بشار الأسد، سارعت إسرائيل إلى الرد على هذه النصائح...إيجابا!

ففي وقت، بدأ المراقبون يلاحظون انقلابا في وسائل الإعلام العالمية وتحديدا الأميركية والفرنسية منها، ضد المعارضة السورية، من خلال نبش أفلام منسوبة الى المتطرفين في سوريا، هنا، ومن خلال فتح الهواء حصرا لـ"علمانيي" الأسد و" مسيحييه"، هناك، كانت إسرائيل ، توصل للرأي العام الأميركي عموما وللكونغرس الأميركي خصوصا رسالة مفادها الآتي: " نحن، فعلا، لا نريد أن يسقط حكم بشار الأسد".

وقال القنصل العام الاسرائيلي السابق في نيويورك ألون بنكاس كلاما خطرا للغاية، في مقالة نشرتها نيويرك تايمز وشقيقاتها: "نحن نفضّل إبقاء الوضع على ما هو عليه، لا نريد لأي من الطرفين أن يخسر، ولكن لا نريد لأي منهما أن يربح أيضا. حتى الآن، لم تصل الأمور الى خواتيمها، فلينزف الطرفان حتى الموت. طالما أن الأمور باقية على ما هي عليه، فإن أي خطر حقيقي لن يأتي من سوريا."

وفي هذا المقال المدروس، توقيتا ومضمونا، فإن الرسالة التي أرادتها إسرائيل، من خلال دعم ضربة محدودة جدا لنظام بشار الأسد، موجهة الى حزب الله وإيران: إن استعملتم ضدنا أسلحة الدمار الشامل، فاعرفوا ماذا سيكون مصيركم!

إذن، بالنسبة لإسرائيل، فالمسألة هي تذكير بضوابط تبادل المصالح القائم بينها وبين إيران، مع قرار بوجوب إبقاء بشار الأسد قادرا على مواصلة حربه ضد شعبه!

هذا الكلام غير جديد، على الإطلاق، ولكن من اعتقد لوهلة بأن ثمة شيئا يلوح في إسرائيل والعالم، في الموضوع السوري، إقترف الخطا!

لا تزال نصائح دانيال بايبس، صديق بنيامين نتنياهو، تحمي بشار الأسد: دعوهم يقتلون بعضهم البعض. إذا قوي طرف ساعدوا الضعيف عليه، ولما يقوى الضعيف، ساعدوا من كان قويا سابقا!

يومها، لفتنا في هذه الزاوية النظر الى مخاطر ما قاله بايبس. رفعنا اللهجة، حتى تجذب من يجب أن يجذبهم التحذير، ضد هذه الخطة الجهنمية القاتلة. صرخ بايبس "هناك من يريد قتلي". سارع مؤيدوه والعاملون معه الى تحذيرنا من الملاحقة القانونية. في المقابل، صمتت المعارضة السورية، بكل أجنحتها، صمت القبور. لا عجب في ذلك، فسخافتها تكاد تفوق إجرام بشار الأسد!

ولعلّ هذا الموقف الإسرائيلي الواضح، وحده يقدّم الاجوبة عن كثير من علامات الإستفهام، ولا سيما حول عدم حماسة من يعربون عن قناعتهم بتورط بشار الأسد بالكيميائي على ضربه، وحول، وجه من أوجه حماسة فلاديمير بوتين على دعم بشار الأسد!

وهذا يفيد ، بوضوح ما بعده وضوح، بأنه، في حال حصلت المفاجأة ونُفّذت الضربة العسكرية، فإنها لن تنتج شيئا دراماتيكيا، على مستوى قدرة بشّار الأسد على الإستمرار، فيما المقاتلون السوريون لن يحصلوا، وفق الوعود المقطوعة لهم، على الأسلحة التي يعدون أنفسهم بها، بعد كل اجتماع مع مسؤول في العالم!

إذن، إنضبط الإسرائيلي ضمن النصيحة الإيرانية. والإيراني انضبط هو بدوره وفق منطوق الرسالة الإسرائيلية، وليس أدل على ذلك، سوى هذا الإندفاع المفاجئ، في غضون الـ24 ساعة الأخيرة، على مغازلة القيادة الإيرانية لليهود، فهذا يهنئهم في عيد السنة اليهودية الجديدة، وذاك يستنكر الهولوكوست!

لا بد من قوة تُخرج الجميع من هذه الدوامة القاتلة!

ولكن، من الصعب الرهان على توافرها!

العرب يموّلون الولايات المتحدة لتنجز هي الضربة، ولكنهم أعجز من أن يغامروا بما يُدخلهم في حرب مع إيران!

والقرار الأميركي، بما يختص بالشرق الأوسط حصرا، لا يستطيع أن يخرج- إلا لفظا- عن ما تعتبره إسرائيل مصلحتها الإستراتيجة!

والمعارضة السورية تقاتل بظروق قاهرة، وسط عجز استراتيجي عن الحسم بالقوة الذاتية!

أما السوريون، فأسفي أن أرى موتهم مستمرا، ودماءهم مباحة، وأرزاقهم محروقة، ومستقبلهم بيد عفاريت هذا الشرق!












تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات