إعلام الفتنة أشعل مصر.. وبلع لسانه

إعلام الفتنة أشعل مصر.. وبلع لسانه
  قراءة

 

خالد مخلوف

ليس لهم أي علاقة بالمهنة, فهم أقرب إلى المخبرين «ليس المخبر الصحافي بالطبع» وإنما المخبر البوليسي الذي يزرعه الأمن في الصحف لينقل أخبار زملائه، فهم يدينون بالولاء للأمن أكثر من مهنة صاحبة الجلالة التي أقسموا اليمين على احترامها من خلال الذود عن الحريات ونقل الحقيقة، وليس وجهة النظر الواحدة «بالطبع وجهة نظرهم الشخصية ومن يعملون لديهم ويدفعون لهم»، ظهروا بأشكالهم القميئة على شاشات التلفاز وفي الفضائيات, يحرِّضون ويشعلون النار بين أبناء الوطن الواحد، ونجحوا في مهمتهم بشكل كبير، ونجح من جنَّدهم ومولهم بالملايين في توظيفهم من خلال مواهبهم الخطيرة في «الردح» و «الرقص»و «التضليل», حيث برعت قيادتهم الأمنية في تشغيلهم لتحقيق الغرض من ظهورهم على الشاشات، فقامت بانتقاء «العكش» صاحب نوادر «تزغيط» البط والكتاكيت ليخاطب الطبقة التي لم تحظ بأي قدر من التعليم، واستطاع من خلال خطابه العشوائي المرتجل «حكاوي المصاطب» باللغة المصرية إقناع عدد كبير من البسطاء بالأكاذيب التي روج لها ضد جماعة الإخوان المسلمين وضد الرئيس محمد مرسي، وكانت أشهر أكاذيبه من بين عشرات بل مئات الأكاذيب التي أطلقها خلال سنة حكم مرسي أنه سيبيع قناة السويس والهرم.

ولم يكتف من جندوا غوغاء الميكروفونات والصحف بذلك, بل عمدوا إلى توظيف آخرين ليخاطبوا بأكاذيبهم الفئة متوسطة التعليم, وجندوا صولات الإعلام من أمثال «أبو وردة « الشهير بمرعي الحداد، و «أبو لبانة» الشهير بوصفي شعبان، وأم الفلول الشهيرة بخميس الصفيحي والتي كانت بمثابة «أم أربعة وأربعين» الثورة المضادة، وأيقونة الفلول والبلطجية من حملة المولوتوف وراشقي الخرطوش, حيث نفثت سمومها في الفضاء الإعلامي ونجحت بامتياز في زلزلة عرش أول رئيس مصري منتخب بإرادة شعبية، لتخربها وتجلس على تلها، وكان يساندها الجهبذ القافز فوق كل الثورات والممثل اللوزعي ومعه أخوه المحلل الألمعي «بسبب لمعة قرعته»، وكان الأخير يخاطب الفئة الأكثر تعليما ومعه الأخوان اللذان جلبا العار للصعايدة, وهما لصيقا المعرفة بالعسكر لدرجة التطوع بالإبلاغ عن أي شخص يتطلع إلى الديمقراطية والحرية، حيث كانا من أنصار الرئيس المخلوع مبارك حتى آخر لحظة وطلبا إعطائه فرصة أخرى في ثورة 25 يناير، ووجدا ضالتهما في المجلس العسكري بعد ذلك، وكانا من أشد المؤيدين للانقلاب على الرئيس الشرعي، فهما ليسا فقط مندوبين للعسكر لدى الإعلام والصحافة، ولكن أيضا «كدابين زفة»، ولاعقي بيادات (أحذية العسكر)، ولا تكفي مجلدات للحديث عن كل هؤلاء المخبرين المتخفين داخل الصحف ومنهم أبو حمالات، ونائل البكباشي الخبير بأسرار التخابر والعسكر والحرامية، والذي يقوم بتلقين صبيانه من المخبرين الصغار من خلف الكاميرات.

إعلام الفتنة نجح بامتياز في شق صفوف المصريين، وكان العامل الأساسي في الحشد والتجييش للانقلاب العسكري من خلال التآمر على الشعب، وبث الأكاذيب، وإطلاق الإشاعات على فصيل من الشعب المصري, وهو ما أدى إلى استياء عدد كبير جدا من المصريين من جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة, بشكل أدى إلى ظلم كبير لهذا الفصيل بعد تصويره على غير حقيقته، فرغم الأخطاء الكبيرة التي وقع فيها الإخوان وحزبهم، والرئيس محمد مرسي, فإن تصويرهم «على خلاف الحقيقة» في دور القتلة والإرهابيين هو قلب متعمد للواقع، وكمن يضع الضحية في السجن ويفرج عن الجاني، الإعلام الفاسد لم يشاهد عشرات الشهداء وآلاف الجرحى في مذبحة النصب التذكاري، وأخذ يردد في تفاهات وأكاذيب عن إجرام الضحايا والمتوفين والمقتولين بالرصاص في رؤوسهم، ولم يبثوا خبرا واحدا عن المجزرة.

مخبرو الإعلام لم يكتفوا بكل ما فعلوا, بل ارتكبوا مؤخرا جريمة بشعة لا تقل عن جرائمهم السابقة في إشعال مصر بعد أن «بلعوا لسانهم» وتغافلوا عما يحدث على الساحة، وأغلقوا أعينهم وآذانهم عن ملايين المصريين الذين خرجوا في الاحتجاجات السلمية على الانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب، بل أخذوا في إطلاق المزيد من الإشاعات والأكاذيب للتحريض على جماعة الإخوان، وليس هذا فقط, بل التحريض ضد الإخوة السوريين والفلسطينيين بدلا من دعمهم ومؤازرتهم في مصابهم.

إعلام الفتنة يقود البلاد إلى الاحتراب، ويقوض السلم الأهلي والاجتماعي, وسيكون هو أول من يكتوي بنار الحرب الأهلية التي يقود إليها مصر.












تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات