فورين بوليسي: تحولات جذرية في دول الخليج تجاه الأسد.. وواشنطن تدرس تطبيق النموذج العراقي بسوريا

"فورين بوليسي": تحولات جذرية في دول الخليج تجاه الأسد.. وواشنطن تدرس تطبيق النموذج العراقي بسوريا
الدرر الشامية:

سلطت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية الضوء في تقرير لها عن تحولات جذرية في العلاقات بين الدول العربية وخاصة الخليجية ونظام الأسد في الوقت الذي تدرس فيه واشنطن تطبيق النموذج العراقي في سوريا.

واعتبرت الصحيفة في تقريرها أن عودة نظام الأسد للجامعة العربية مسألة وقت فقط بعد تغيير المعارضين السابقين له موقفهم تجاه النظام في سوريا وأصبح بعضهم يعاملونه كحليف ضد طموحات إيران وتركيا في المنطقة.

وأشارت المجلة إلى أن كلا من الإمارات ومصر وطدوا علاقاتهم مع نظام الأسد خاصة مع تراجع دور واشنطن في المنطقة، مما يضمن بقاء الأسد.

فالإمارات فتحت أبواب سفارتها في دمشق العام الماضي فيما قدمت السعودية مبادرات لإغراء الأسد بعيدًا عن شراكته الاستراتيجية مع إيران.

وبحسب "فورين بوليسي" رأت الدول العربية وخاصة الخليجية نظام الأسد حليف لمواجهة تركيا والإسلاميين السياسيين من جماعة الإخوان المسلمين.

وفي هذا السياق نقلت المجلة عن المحلل البارز في معهد نيولاينز، نيكولاس هيراس قوله  إن "الدول العربية تشعر بالقلق من أن يصبح شعوبها مضطربة وتتحول إلى معارضة مسلحة ضدها"، مشيرا أن هذه الدول "مهتمة الآن بتعلم طرق الاستبداد من نظام الأسد".

وأوضحت المجلة أن الإمارات والسعودية على استعداد لدفع تكاليف إعادة إعمار سوريا في مقابل التعاون الاستخباراتي مع الأجهزة الأمنية لنظام الأسد لاحتواء الإسلاميين السياسيين، فضلًا عن استخدام المساعدة المالية لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة.

وفي هذا الإطار قال مستشار المخاطر الجيوسياسية في المملكة المتحدة، سامي حمدي "إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بدأ في الأونة الأخيرة في تبني خطاب قومي عربي على نحو متزايد لكسر الروابط بين إيران وحلفائها العرب وخاصة الأسد من خلال مناشدة القواسم المشتركة العربية المتمحورة حول العرق.

وأضاف حمدي أن "توسعات تركيا في المنطقة غيرت أولويات دول الخليج وجعلت الأسد حليفا محتملًا لها.

وأشار المحلل والخبير السياسي أن التحالفات الجديدة ستعطي الأسد مساحة للعب ضد روسيا وإيران بعد تقويض نفوذه في سوريا.

أمريكا والسيناريو العراقي

ومن جهته استبعد جورجيو كافيرو، الرئيس التنفيذي لشركة Gulf State Analytics، وهي شركة استشارية للمخاطر الجيوسياسية مقرها واشنطن عرقلة إدارة بايدن لتقارب الدول العربية مع نظام الأسد.

وقال كافيرو إنه لا يعتقد أن إدارة بايدن ستعاقب الحكومات العربية لقبول عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية لكن في الوقت نفسه لن يسمح لها بالاستثمار في سوريا.

وأوضح التقرير أن "واشنطن يبدوا أنها استسلمت بالفعل لحقيقة أنه لا توجد طرق قابلة للتطبيق للإطاحة بنظام الأسد".

 وكشف أن واشنطن "تفكر في إنشاء نموذج العراق في سوريا، يُمنح فيه الأكراد الحكم الذاتي وبالتالي يكونون بمثابة نفوذ أميركي على السياسة السورية، بنفس الطريقة التي يعمل بها كردستان العراق كوسيلة ضغط أميركية على بغداد".

ورأت المجلة في الختام أن الأسد ربما يوافق على الوضع الراهن إذا أنهى ذلك وضعه المنبوذ بعد أن أظهرت الانتخابات الرئاسية الأخيرة في سوريا الإنقسام الحاد بين أطراف الصراع.

وكانت تقارير إعلامية كشفت في أوائل الشهر الماضي عن اجتماع بين رئيس المخابرات العامة السعودية، الفريق الركن خالد الحميدان، ونظيره السوري اللواء علي مملوك.

ومن جانبها اعتبرت صحيفة "إندبندنت عربية" في تقرير لها نشرته مؤخرًا أن هذه الخطوة مؤشر على "بوادر لتحسن طفيف في العلاقات بين الرياض ودمشق".

وقالت الصحيفة في تقرير مطول لها تحت عنوان "بوادر تحسن طفيف في العلاقات السعودية – السورية": إن الأنباء عن اتصالات متبادلة بين السعودية وسوريا تعتبر بوادر لتحسن طفيف في العلاقات بين الرياض ودمشق.

واستشهدت الصحيفة بتصريحات "مستشارة الأسد"، بثينة شعبان، التي تحدثت عن جهود تُبذل لتحسين العلاقات مع السعودية وأنها قد تأتي بنتائج إيجابية قريبًا، على حسب وصفها.