باسل النيرب يكتب: 73 عامًا من النكبة.. محو تاريخ القاتل

باسل النيرب يكتب: 73 عامًا من النكبة.. محو تاريخ القاتل

في كل عام يستذكر الشرفاء من العالم تاريخ النكبة الفلسطينية وتُكال الاتهامات على الفلسطيني، وينبري حثالة القوم للتأكيد أن الفلسطيني باع أرضة فلماذا يملأ الدنيا صراخًا مطالبًا بالعودة؟ ولكن الذي لا يدركه من باع ورهن نفسه لبني صهيون أن الفلسطيني أرغم وبفعل خيانات وأفعال تقشعر لها الأبدان على المغادرة. 

قدمت الأدبيات الإسرائيلية الكثير من المراجعات والتي تجد فيها الكثير مما يُمكن أن يقال ويُنقل ويكفيك أن تجيد اللغة الإنجليزية أو العبرية لتكشف حجم المأساة التي اشترك فيها الكثير من الساسة والقوم الذين كانوا رموزاً في تلك السنوات.. في هذه الدراسة أو المقالة سوف أحيل الأمر إلى ما كتبه القادة الإسرائيليين ومن مذكراتهم عسى أن أسجل موقفًا يهدي إلى الحق من يقول "الفلسطيني باع أرضه".

أول المصادر ما أشارت له المؤرخة "تمار نوفيك" من مواد من ملف لـ "يوسف فيشيتس"، وهو عضو في القسم العربي في حزب "مبام"، جاء في الوثيقة التي اعتبرها بداية الحديث: "أمسكوا بـ 52 رجلًا، وقيدوا بعضهم بعضًا، وحفروا حفرة وأطلقوا النار عليهم، 10 منهم كانوا لا يزالون ينازعون الموت، وجاءت النساء، وتوسلن الرحمة، ووجدن 6 جثث، ثم 61 جثة، وثلاث حالات اغتصاب، إحداهن فتاة عمرها 14 سنة، أطلقوا النار عليها وقتلوها. ومن جانب آخر قطعوا أصابع أحد الضحايا بسكين ليسرقوا الخواتم".

إلى هنا الوثيقة طبيعية وهي تصف ما حدث لقرية الصفصاف في الجليل الأعلى المحتل، هذه الرواية يمكن أن تجدها في روايات الناجين من الحروب اليوم؛ ولكن المثير وحسب ما جاء في تصريح "تمار نوفيك" أنه لا يوجد اسم في الوثيقة، وليس من الواضح من يقف وراءها، وهذه الوثيقة موجودة أيضًا في أرشيف "ياد يعاري"، ولكن الغريب عندما طلبت المؤرخة "تمار" استكمال قراءة الوثيقة جاءها القرار أن وزارة الأمن الداخلي وضعتها في صندوق آمن.

ليتبين أن فرق وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلي تبحث في الأرشيف في جميع المناطق وتعمل على حجب الوثائق وتنقل أحداث العام 1948، والوثائق المتعلقة بالمشروع النووي الإسرائيلي والعلاقات الخارجية لإسرائيلية إلى الخزائن، كجزءً من حملة منهجية لإخفاء أدلة النكبة.

وقد نشرت صحيفة "هآرتس" تقريرًا مطولًا أكدت فيه أن أعضاء مجلس الأمن القومي الإسرائيلي أخفوا عن قصد سجلات تاريخية ضد القانون، ودون أي إذن قانوني، وفي بعض الحالات أخفوا الوثائق المعتمدة للنشر سابقًا من الرقابة العسكرية أكثر من مرة، ونقلوا المستندات إلى المخازن، والتي بالفعل نشرت محتوياتها في مجموعة من الدراسات والكتب التي قدمتها حركة المؤرخين الجدد.

قام بهذه العملية موظفي القسم الأكثر سرية في وزارة الأمن والمعروف باسم "مالاب"، فقد أخفوا أدلة على شهادة جنرالات الجيش الإسرائيلي حول قتل المدنيين وتدمير القرى، وطرد البدو، وهذا ما أكده "يحئييل حوريف" الذي شغل منصب رئيس "مالاب "حتى عام 2007 فقد أكد في اللقاء مع صحيفة "هآرتس" بأن العملية، التي لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا، والجهود المبذولة لإخفاء أحداث 1948 منطقية، وعندما سئل عن الهدف من تجاهل الوثائق التي سبق نشرها، أشار إلى تقويض مصداقية الدراسات حول تاريخ مشكلة اللاجئين.

الوثائق التي تم إخفائها نُشر الكثير منها في كتاب "التطهير العرقي في فلسطين" لمؤلفة "إيلان بابه" ولو كان القرار بيدي لفرضت هذا الكتاب على المناهج الجامعية والمدرسية؛ ولكن طالما الأمر متوقف على جهد فردي فسوف أعلمه لأبنائي عسا أن يخرج من صلبهم من يُعيد الحق إلى أصحابه ويطرد بني صهيون من أرضنا التي يطنطن الكثير من العرب أنهم باعوها.

ذكرت تلك الوثائق المتوافرة في كتاب التطهير العرقي، التاريخ المشين للنكبة وكيف تُدار الاجتماعات الخاصة برعاية "بن غوريون" وكيف أقرت الخطط التي استخدمت منهجيات القتل والتفجير والاغتيال والاغتصاب والسرقة بشكل منهجي.

إحدى أكثر الوثائق فظاعة عن تاريخ قضية اللاجئين الفلسطينيين، حسب "هآرتس"، كتبها عضو في "شاي"، وكالة أنباء تابعة لعصابة الهاغانا، وثقت أسباب إفراغ فلسطين من سكانها العرب، وضمن وثيقة "حركة هجرة عرب أرض إسرائيل" جاء الحديث عن هذه الوثيقة التي كانت في الأساس مقالة نشرها "بيني موريس" 1986 بعد إنهاء أمر الحظر على الوثيقة، وإخفائها عن أعين الباحثين، وبعد سنوات عاد فريق "مالاب" إلى المستند وأمر بالحفاظ على سريته، ولكن بعد سنوات وجد الباحثون نسخة منها، ووافق الرقيب العسكري على نشرها دون تحفظ.

مما جاء في الوثيقة والتي تبدأ بمقدمة تشير إلى إخلاء القرى العربية؛ ووفقًا للمؤلف فقد تميز شهر إبريل 1948 "بزيادة الهجرة"، في حين أن "شهر مايو تم إخلاء الأماكن القصوى"، وقد تبين أن 70% من العرب غادروا فلسطين تحت تأثير العمليات العسكرية اليهودية وليس كما تقول الرواية الإسرائيلية التي سكت العرب عليها أن خروج الفلسطينيين كان بعد وعود سياسية عربية شجعت السكان الفلسطينيين على المغادرة.

من الوثائق التي أخفتها وحدة "مالاب" محادثة بين الدكتور "ليف طوف" و "الميجور جنرال (أفراسا) تمير": يقول فيها "كنت تحت إمرة "شيرا"، وكانت لدي علاقات عمل ممتازة معه، لقد منحني حرية العمل، ولا تسأل، وتمكنت من إدارة عمل الموظفين وتنفيذ عمليتين متطورتين، وفقًا لسياسات "بن غوريون".

كان أحد الأحداث عندما وصلت أنباء عن قوافل اللاجئين عائدة من الأردن إلى القرى المهجورة، ثم قرر "بن غوريون" تدمير القرى حتى لا تصبح مستقرًا ومكانًا للعودة إليه، أي جميع القرى العربية، فقد أشار نصًا عن أفعاله: "لم يكن هناك مكان للعودة، لذلك جندت جميع الكتائب الهندسية التابعة للقيادة المركزية، ودمرت كل هذه القرى في غضون 48 ساعة.. من دون تردد، كانت هذه هي السياسة التي جندتها وفعلتها وفعلتها".

وتحدث "بني موريس" أحد ما يُعرف بالمؤرخين الجدد في إسرائيل عن أدوار "مالاب" في تبييض ماضي إسرائيل الدموي فقد كان أطلع على وثيقة "حركة هجرة أرض عرب إسرائيل بين 1 ديسمبر 1947 إلى 1 يونيو 1948".

بتاريخ 30 يونيو 1948 من تأليف "موشيه ساسون" من القسم العربي بجهاز الاستخبارات "الهاغانا" المعروفة اختصارًا باسم " لشاي" وكانت لخدمة الجيش ما قبل اعلان قيام دولة الاحتلال كانت نسخة من هذه الوثيقة مفتوحة للجمهور في أرشيف حركة شباب "هاشومير هاتزائير" في مركز "ياد يعاري" للبحوث والتوثيق في "جفعات هافيفا"، ويضيف "بني موريس" ولكن قبل عامين بينما كنت أستعد لجمع مجموعة من المقالات لكتابي الأخير بالعبرية من دير ياسين إلى كامب ديفيد، 2018، طلبت إذنًا من أرشيف الجيش الإسرائيلي ومحفوظات مؤسسة الجيش لإلقاء نظرة أخرى على وثائق حول المجزرة التي ارتكبتها منظمتان  "إرجون" و "ليهي" في دير ياسين 9 أبريل 1948، كانت هذه الوثائق مفتوحة للباحثين وعامة الناس، وقد نقلت عنها بشكل مكثف في مقالي "تأريخ دير ياسين" 2005، وعندما طلبت رؤية الوثائق مرة أخرى، رفض مدير الأرشيف طلبي مشيراً أن "المستندات مغلقة الآن".

أعمال تبيض صفحة الجيش الإسرائيلي القذرة محيرة للعقل، فقد تم سرد القصة بأكملها منذ عام 1988 في العديد من الكتب والمقالات باللغتين العبرية والإنجليزية، استنادًا إلى تلك الوثائق التي كانت مفتوحة للباحثين وعامة الناس، محاولة "مالاب" لإخفاء هذه المواد هي بمثابة محاولة تبيض صفحة سوداء ونشر أكاذيب انتشرت اليوم بكثرة في مختلف وسائل الإعلام وخاصة عند الجهلة الذين لا يقرأون الماضي؛ علمًا أن قانون المحفوظات الإسرائيلي يشير أن الوثائق الدبلوماسية يتم فتحها بعد 30 عامًا والوثائق العسكرية بعد 50 عامًا، إلا إذا كان رفع السرية يضر بالأمن القومي أو العلاقات الخارجية، وإذا تم تمديد التصنيف فهو من حق لجنة وزارية خاصة يرأسها وزير العدل بالاتفاق مع أرشيف الدولة

أعود مرة أخرى لكتاب "التطهير العرقي في فلسطين" لمؤلفة "إيلان بابه"، الكتاب وثائقي من الطراز الرفيع، وسوف اتوقف على مجموعة من النقاط التي اعتقد أنها مهمة جداً في هذه المرحلة وهي تأسس بشكل دقيق لتفريغ سكان فلسطين الأصليين من الأرض.

1. تجنيد أفضل المصورين المحترفين للانضمام إلى مبادرة تسجيل مخططات القرى من الناحية الطبوغرافية قبل احتلال فلسطين وتسجيل طبوغرافية كل قرية، وتم تجنيد "يتسحاق شيفر" و "مارغو ساديه" زوجة "يتسحاق سادية" قائد وحدات "البالماخ" النخبة التابعة "للهاجانا" وقد اخفي مختبر تظهير الأفلام خلف شركة لري المزروعات التي أخفيت عن القوات البريطانية حتى لا تعتبر جهد استخباراتي وفي 1974 نقلت إلى دائرة رسم الخرائط في البيت الأحمر. كانت المحصلة النهائية ملفات مفصلة تتضمن معلومات تفصيلية عن كل قرية وموقعها الطبوغرافي وتركيبتها الاجتماعية والاقتصادية، والانتماءات الدينية للسكان، وأسماء المخاتير والعلاقة مع القرى الأخرى، ومؤشر لدرجة العداء للمشروع الصهيوني بناء على المشاركة في ثورة 1936 وأسماء من شارك ودعم الثورة بالأشخاص والعائلات. وفي مرحلة لاحقة وصفاً مفصلاً للأرضي الزراعية وتربية الحيوانات، وعدد الأشجار المزروعة ونوع وجودة الفاكهة، وعدد السيارات والدكاكين والعاملين في الورش وأصحابها ونوعها وأسماء الحرفيين في كل قرية ومهارتهم. والمرحلة الثالثة من جمع المعلومات أسماء العائلات والعشائر الفلسطينية وانتمائهم السياسي والفوارق الطبقية بين الأعيان والعامة وأسماء الموظفين العاملين في دوائر الانتداب البريطاني. وفي مرحلة لاحقة وصف المساجد وأسماء الأئمة وصفاتهم، ووصف غرف الاستقبال داخل بيوت الشخصيات، ومع نهاية الانتداب عدد الحراس في مداخل القرى وكمية ونوع الأسلحة التي بحوزتهم. أما عن طريقة جمع المعلومات فكان اليهود يتجولون في القرى ويتحدثون العربية ويحاكون ما يعتقدون أنه طرق عيش أهل فلسطين وخاصة سلوك أهل الأرياف وحسب ما صرح به أوائل المجندين لم يكن الأمر بذلك الصعوبة فقد استغل الجواسيس الإسرائيليين أصول الضيافة العربية وكان الأمر يتم بأن يحلوا ضيوفاً عند مختار القرية وفي حال عدم النجاح في اليوم الأول يطلبون الاستضافة عند أحد آخر في اليوم التالي.

2. تشكيل لجنة الترنسفير وجعل الأعمال المتصلة بها حجر الأساس للسياسة الصهيونية تأكد في كافة الاجتماعات العامة وخاصة التي في البيت الأحمر وأكدت على مقولات تزخر بها الأدبيات الإسرائيلية اليوم وهي من نوع "استعمار فلسطين يجب أن يسير في اتجاهين: استيطان يهودي في أرض إسرائيل، وإعادة توطين عرب أرض إسرائيل في أراض خارج البلاد"  و "الحل الوحيد هو ترحيل العرب من هنا إلى الدول المجاورة يجب أن لا نترك حتى قرية واحدة أو عشيرة واحدة" و "الاستيلاء على جميع أراضي العرب واجب مقدس" و "يحق لنا أن نرحل العرب" و "العرب يجب أن يرحلوا" شريطة أن يحتاج الأمر إلى لحظة مناسبة لجعل الأمر يحدث كأن نشبت حربًا.

3. الخطط الإسرائيلية (أ) و (ب) طورت في الخطة (ج) وطبقت بطرق مختلفة منها قتل القادة السياسة الفلسطينيين، قتل المحرضين الفلسطينيين الذين يقدمون لهم دعمًا، قتل الفلسطينيين الذين نشطوا ضد اليهود، قتل كبار موظفي الانتداب البريطاني من الفلسطينيين، إلحاق الضرر بحركة النقل الفلسطينية، إلحاق الضرر بمصادر عيش الفلسطينيين، مهاجمة القرى الفلسطينية التي من الممكن أن تساعد على الهجوم ضد اليهود، مهاجمة النوادي والمقاهي وأماكن تجمع الفلسطينيين. وقد عرفت الخطة (ج) لاحقًا باسم الخطة دالتِ التي نشرت في 10 مارس 1948 وتنص على إمكانية تنفيذ العمليات إما بتدمير القرى بإحراقها أو نسفها وزرع ألغام بين الأنقاض وخصوصاً تلك المراكز السكانية التي من الصعب السيطرة عليها بصورة متواصلة، وإما القيام بعمليات تمشيط وسيطرة وفقاً للتوجهين التاليين: تطويق القرى والقيام بعمليات تفتيش داخلها وفي حال حدوث مقاومة يجب إبادة القوى المسلحة وطرد السكان إلى خارج الحدود. وهو ما تحقق قولًا وفعلًا فلا مجال للتميز ما بين مذنب وبري وقد أشار منفذي الخطة أن كل أذى مصاحب يجب أن ينتهي إما باحتلال، أو طرد، أو دمار أي القيام بعملية تطهير شامل وفق مساحات وقرى محددة بعينها.

4. المجهود الحربي الإسرائيلي رافقة حملة علاقات عامة قوية نشطت في الداخل الفلسطيني، فتمت شيطنة العرب والفلسطينيين بشكل مبالغ فيه وكانت محاولات تصويرهم بأنهن نازيون وسيلة في حملة علاقات عامة نشطه واستخدمت لضمان ألا تضعف عزيمة الجنود اليهود عندما يتلقون الأوامر وهذا ما سجلة "ناتان ألترمان" وهو الشاعر القومي اليهودي فقد كتب سنحارب على الشواطئ وفي البيوت وفي الشوارع، وهو ما أشارت له لاحقًا "شولاميت ألوني" التي كانت مجندة برتبه ضابط فقالت كان يأتي المفوضون السياسيون إلى الجنود ويحرضوهم فيصورون الفلسطينيين شياطين ويستحضرون "الهولوكوست" وضرورة العمل على منع تكررها في إشارة منهم إلى العمليات المتوقفة وغالبًا ما كانت هذه العمليات تجري في اليوم التالي للتلقين السياسي.

5. حركة الاخوان المسلمين التي تتحدث في كل مناسبة عن مشاركتها في حرب فلسطين 1948 لم تكن مهيأة أصلًا فقد رافق وصول فوزي القاوقجي وصول متطوعي الإخوان المسلمين من مصر إلى الي الساحل الجنوبي وكانوا مفعمين بالحماسة ولكنهم غير فعالين على الإطلاق كجنود وقوات كما ثبت بسرعة عندما احتلت القرى التي كانت من المفروض أن يدافعوا عنها وأخليت ودمرت بتتابع سريع، فقد تشكلت القوة العسكرية المصرية من 10,000 جندي وضابط 50% منهم من الإخوان وما تبين لاحقاً أنهم كانوا مساجين بسبب نقدهم للحكومة المصرية في ذلك الوقت، وأفرج عنهم في مايو 1948 حتى ينظموا إلى الحملة العسكرية المصرية فلم يكونوا مدربين ولم يشكلوا ندًا للقوات اليهودية.

6. لم يتحرك الفيلق العربي أثناء العمليات اليهودية من يناير- مايو 1948 طرد ما يقارب 250.000 ألف فلسطيني من بيوتهم، ونص الاتفاق الضمني على تقسيم فلسطين ما بعد الانتداب البريطاني ما بين الأردنيين والدولة اليهودية بأن يضم الأردن الأراضي المخصصة للدولة العربية في قرار التقسيم، وكان الجيش الأردني من أفضل الجيوش تدريبًا في ذلك الوقت وكان يعادل القوات اليهودية  بل كان بتفوق عليها في بعض المناطق ولكن اقتصرت الأوامر على ما طالب به "جلوب باشا" بالدفاع  على المناطق المعروفة اليوم بالقدس الشرقية والضفة الغربية، وبهذا تم تحييد القوات الأردنية منذ اليوم الأول.

7. تفوقت العصابات اليهودية في مسألة اللعب على الأقليات الأثنية، فأقلية الدروز التي تعتبر نفسها مسلمة انظموا إلى جيش الانقاذ ولكن في إبريل 1948 فر 500 منهم من جيش الإنقاذ وانظموا إلى القوات اليهودية فقد طلب الفارون افتعال معركة وهمية وأخذهم أسري في الجليل ومن ثم يعلنون ولائهم للصهيونية وجرى تمثيل المعركة الوهمية بالقرب من بلدة شفا عمرو ثم وقع قادة الدروز معاهدة عرفت باسم معادة حقن الدماء وكانت النتيجة أن الطائفة الدرزية أصبحت الأداء الرئيسية بأيدي اليهود لتنفيذ تطهير الجليل عرقيًا وولد لدى باقي الفلسطينيين نفورًا شديًا من الدروز وتبعها طائفة الشركس بولاء 350 منها للقوة العسكرية اليهودية، ومن اليهود والشركس تشكلت فيما بعد نواه حرس الحدود الإسرائيلي الوحدة العسكرية لحفظ الأمن في المناطق المحتلة لاحقًا عام 1967 ثم تعزز الاحتلال بعد حرب الأيام الستة.

وختامًا لابد من التأكيد الحكومة البريطانية حتى عام 1928 تعاملت مع فلسطين كأنها دولة واقعية ضمن نطاق النفود البريطاني وليست مستعمرة دولة يمكن أن يتحقق فيها برعاية بريطانية الوعود المعطى لليهود وطموحات الفلسطينيين سواء بسواء، وأن الفلسطينيين كانوا يشكلون في العشرينات من القرن الماضي بين 80 - 90% من السكان ورفضوا في البداية قبول الاقتراح البريطاني القائم على أساس مبدأ التكافؤ والذي كان يتضمن تميزًا ضدهم في الممارسة.

بقلم: 
الإعلامي الأردني باسل النيرب
المصدر: 
الدرر الشامية



تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.