عين على إدلب.. في الذكرى العاشر للثورة السورية

عين على إدلب.. في الذكرى العاشر للثورة السورية
  قراءة

في شهر آذار من سنة 2011 كان موعد انطلاق أول شرارة للثورة السورية، حيث كانت الانطلاقة من درعا  جنوب سوريا، فبحناجر أطفال صغار وأقلامهم كتبوا وأطلقوا احتجاجات ضد نظام الأسد، كانت منطلقًا لحدث كبير غيّر معالم سوريا ودخلت البلاد في مرحلة وعهد جديد، واليوم بعد 10 سنوات من هذا الحدث  الذي ما كان يخطر على بال أحد أن يشمل كل سوريا جنوبا وشمال وغربا وشرقا، ويصبح حديث وسائل الإعلام في العالم كله، وتتصدر أخبار الثورة عناوين الجرائد والقنوات في العالمين العربي والغربي على حد سواء، فكيف هي الثورة اليوم في عاصمتها إدلب بعد 10 سنوات؟!

تعتبر إدلب الواقعة في شمال غرب سوريا، هي آخر حصن للثورة السورية تضم  مئات البلدات والقرى المنتشرة على كامل البقعة الإدلبية، كلها خارج سيطرة النظام الأسدي إلا بضعة قرى في جنوبها احتلت في العام الفائت بعد حملة عسكرية عنيفة قادتها روسيا وإيران ونظام بشار الأسد، نتج عنها تهجير ملايين المدنيين وقتل المئات منهم، قبل أن تتوقف الحملة بعد ضغوط دولية واستنزاف في النظام وحلفائه.

رغم كثرة المعارك التي وجهتها محافظة إدلب وأريافها، وكثرة الصعوبات التي مرت بها، بقيت المنطقة شامخة ولم تستسلم أو ترضخ للمطالب الروسية المتمثلة في المصالحة أو التسوية أو التسليم، صمدت المدينة وأعلنت إصرارها على مبادئ الثورة في أكثر من مناسبة، كان آخرها في المظاهرة الكبيرة في إدلب المدينة، حيث تشبت الحاضرون بضرورة إسقاط النظام والعصابة كمبدأ راسخ غير قابل للمناقشة.

هذا الموقف يجعل إدلب خارج سيطرة النظام ويعطيها استقلالها في القرار وتحديد مصيريها، وإذا لاحظنا إدلب في الذكرى العاشرة كأي مراقب من بعيد أين هي اليوم بعد كل هذه السنين التي مرت، نجدها اليوم  قد فرضت نفسها وفرضت إداراتها على المنطقة، عبر حكومة الإنقاد وعشرات المؤسسات والمنظمات، مع استمرار الحياة بشكل اعتيادي، جولة واحدة في إدلب المدينة، قد لا تتخيل فيها أنك في أرض حرب ومعركة.

 في إدلب الضبط الأمني في تطور ملحوظ، حيث تم تفكيك عشرات الخلايا التابعة للنظام الأسدي أو لخلايا داعش، حيث بتنا لا نسمع عن تفجيرات أو عبوات تتخطف المدنيين في الطرقات أو في الأسواق، كما يأمن الناس والتجار على تحركاتهم وتعاملاتهم اليومية، بوجود جهاز شرطة، وشرطة مرور تنظم سير السيارات، إلى جانب عمل عشرات المشافي المتخصصة والعامة في تلبية احتياجات الناس يوميًا، وغيرها من  المنافع التي تمتاز بها منطقة إدلب اليوم

أراد المحتل الروسي من إدلب أن تكون مدينة أشباح ودمار، كي يستغل ويستثمر أموال إعادة الإعمار، وكأنه هو المنقذ والإنساني الحر، ومن ينسى أن كل ما حصل من آلالام ودمار سببه روسيا وحليفها، لكن على العكس من ذلك، إدلب بنت نفسها بنفسها وأعلت صرحها بفضل الله ثم بيدي أبنائها وكوادرها والمتخصيين بمختلف المجالات الإدارية والطبية والهندسية والاقتصادية والعمرانية، ولا ننسى العسكرية الذي لهم الفضل بعد الله في تأمين المنطقة من الميليشيات وغدرهم.

بناء إدلب اليوم  ساهم فيه الجميع كل من موقعه ومكانه وثغره، رجل وامرأة وتلميذ، ومهندس وطبيب وإعلامي ومربي وغيرهم، رسالة هادفة مفادها، بأيدينا نبني مجدنا ونحمي ثورتنا، هذه هي إدلب خلال عشرة سنوات من الحرب والدمار، أرادوها مدمرة مدينة أشباح، فكانت مدينة عصرية تتوفر فيها كل الأساسيات ويعيش فيها الناس بأمن وآمان وحرية

بقلم: 
هبة الريّان











تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات