أيتام سوريا.. مأساة فاقت كل حد

أيتام سوريا ...مأساة فاقت كل حد
  قراءة

شكّلت الحرب في سوريا، واقعًا يرثى له، حوّلت الأوضاع المتردية في سوريا، مع مقتل مئات الآلاف من المدنيين، عددًا كبيرًا من الأطفال إلى أيتام، فقدوا المعيل والسند، ومعه فقدوا طعم الحياة، وحُمّلوا جبالًا من الهموم والأحزان بالرغم من نعومة أظافرهم، وقلة حيلتهم وهوانهم على الناس، والكثير منهم يعانون من مشاكل نفسية، فمنهم تختل تصرفاته، فيما يفقد الآخرون القدرة على الكلام.

 أثّرت الحرب بشكل كبير في الأسرة السورية، فهناك الكثير من الأمهات اللواتي فقدن أزواجهن لم يعد بإمكانهن إعالة الأبناء، ما أدى إلى ترك أولادهن والزواج في بعض الأحيان أو الذهاب إلى بيت أهلها، وبالتالي نحن أمام أسر مشردة مفككة غير متماسكة.

فيما بلغ عدد الأطفال المعتقلين في سجون النظام أكثر من 9500 طفل، ممن هم دون 16 من أعمارهم في ظروف اعتقال تفتقر لأدنى شروط الإنسانية، ويتعرضون لأشد أنواع التعذيب والاغتصاب والضرب المبرح والحرق بالسجائر، وأكثر من 1600 طفل مختفٍ قسرًا، بينما بلغ أعداد النازحين من الأطفال في الداخل أكثر من 4.7 ملايين طفل، إضافة إلى 2.9 مليون طفل لاجئ خارج البلاد، حرم أكثر من 1.3 مليونًا منهم من التعليم.

وحسب المصدر، هو رقم كبير ولا نظير له على مستوى العالم في عمليات التعذيب وقتل الأطفال، وهذا يؤكد أن هذا النظام هو الأكثر وحشية وانتهاكًا لحقوق الطفل.

ورغم نشوء بعض الجمعيات لرعاية الأيتام في تركيا، إلا أنها لم تتمكن من تغطية الكارثة، وعلى سبيل المثال دعم "الملتقى الأول لاتحاد رعاية الأيتام"، في إسطنبول، الأيتام وضحايا الحرب تحت شعار: "نحن لهم"؛ في سبيل دعم الأيتام السوريين وكفالتهم، إضافة إلى بحث سبل توسيع مشاريع الجمعيات الإغاثية المنفذة.

وقال الأمين العام لاتحاد رعاية الأيتام، صلاح الجار الله، إن 90 في المئة من الأيتام السوريين غير مكفولين، بينما تجاوز عدد الأيتام السوريين حاجز المليون يتيم.

وكان قد صرح طارق الإدلبي، وهو من منسّقي الاستجابة،  "لقد أحصينا في مناطق الشمال السوري أكثر من 189 ألف طفل يتيم حتى نهاية عام 2018"، مضيفًا أنّ "ثمّة قرى عدّة هنا لحضانة الأطفال الأيتام، إلى جانب وجود دور رعاية كذلك، بينما تتنوّع أشكال الدعم المقدّمة للأيتام، منها الكفالة المالية والسلال الغذائية، غير أنّها لا تلبّي الاحتياجات بالتأكيد".

كما أن عوامل الحرب والنزوح واللجوء كلها عوامل تنتج عنها ظروف اقتصادية صعبة وقاهرة، مما يدفع الأطفال إلى العمل للإسهام في إعالة الأسرة.

وغالبًا ما تكون الأعمال التي يؤدِّيها الأطفال شاقة رغم صغر سنّهم، سواء في المصانع أو المخابز أو ورشات تصليح السيارات وحضائر البناء، أو العمل بائعين جوَّالين في الشوارع، وهي فضاءات قد تقودهم إلى عوالم الجريمة بأنواعها كالسرقة والإدمان.

ودعت "اليونيسيف" ومنظمة "أنقذوا الأطفال"، إلى اتخاذ إجراءات جادة للتصدي لقضية عمالة الأطفال في سوريا والدول المتأثرة بالأزمة الإنسانية.

 محمد صادق، ذو 15عامًا، من مدينة بنش في ريف إدلب، خسر والده في إحدى الغارات، وهو اليوم مسؤول عن إخوته الثلاثة ووالدته، يقول: "في نهاية العام الدراسي الحالي، سوف أسافر إلى تركيا وأعمل هناك لأعيل والدتي وإخوتي"، يضيف وهو يحبس دموعه: "أشتاق إلى أبي كثيرًا، كل شيء هنا يذكّرني به، بعد رحيله أشعر بالوحدة، وأكثر ما يؤلمني عدم تقديم أيّ من الأقارب مساعدة إلى والدتي"

 "أحمد" طفل سوري، لم يكمل عقده الأول بعد، يقضي معظم وقته في شوارع مدينة كيليس جنوبي تركيا، عارضًا على المارة أن يشتروا منه علبة بسكويت، كي يربح القليل من المال، ويعطيه في نهاية اليوم لوالدته، بسبب استشهاد والده بالحرب، ورغم أن العمل لم يناسب الطفل الصغير لكنه اعتاد عليه وحفظ وجهه بعض أصحاب المحال التجارية.

وفي الوقت الذي يخرج فيه "أحمد" للعمل في مجال بيع البسكويت أحيانًا والمحارم أحيانًا أخرى، تقضي والدته وقتها في السوق وهي تعرض بيع الجوارب على المارّة، حسب ما قال طفلها.

قصص كثيرة في تركيا تشبه قصة عائلة "أحمد"، والسبب هو متطلبات الحياة اليومية التي من الصعب توفرها في ظل هذه الأزمة.

ووسط كل هذه المعاناة، يسعى الأطفال المحرومون من التعليم والتغذية المنتظمة ودفء الجو الأسري، إلى الصمود، وفي قلوبهم الصغيرة يحملون آثار المأساة الإنسانية في سوريا.

بقلم: 
دعاء عبد الرزاق











تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات