تدهور التعليم في مخيمات الشمال السوري.. وأطفال الحرب بين الشقاء والصمود

تدهور التعليم في مخيمات الشمال السوري.. وأطفال الحرب بين الشقاء والصمود
  قراءة

تتجلى آثار الحرب بشتى صورها وأشكالها في الشمال السوري المحرر ، من بؤس وفقر وتردٍ في المعيشة لكن واقع التعليم هو أكثر صور الشقاء الذي يعانيه أهلنا هناك.

قطاع التعليم في إدلب يعاني أصلاً من تدهور كبير ووضع كارثي نتيجة القصف والدمار الذي تعرضت له المنطقة من قبل قوات النظام السوري وحلفائه، إضافة إلى موجات النزوح الكبيرة من جنوب المحافظة إلى شمالها، الأمر الذي تسبّب في ضغط هائل على المدارس في مدن شمال المحافظة وبلداتها، عدا عن تحوّل بعض المدارس إلى مراكز إيواء للنازحين، ما أدى إلى شبه شلل في التعليم، هذا الواقع أدى إلى تسرّب المدرسي لمئات آلاف الأطفال الذين شردوا من منازلهم للعيش في مخيمات مكتظة أو ملاجئ موقتة.

 ومازاد الطين بلة أيضا تفشي  وباء كورونا، حيث قامت  ﻣﺪﻳﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ بتعليق ﺍﻟﺪﻭﺍﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﺔ ﻟﻬﺎ ﻛﺈﺟﺮﺍﺀ ﻭﻗﺎﺋﻲ ﻟﻤﻨﻊ ﺗﻔﺸﻲ الفايرﻭﺱ مما أدى لتوقف ذهاب الطلاب للمدارس ، ﻭﺑﺪﺃﺕ العمل بطريقة “التعليم عن بعد” كوسيلة لاستمرار العملية التعليمية، وإﻳﺼﺎﻝ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ للطلاﺏ واستمرار التواصل بين المدارس والطلبة.

لكن التعليم عن بعد غير متوفر لجميع الطلاب، وخاصة في مخيمات ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ بسبب الفقر وﺿﻌﻒ ﺩﺧﻞ ﺍﻟﻌﺎﺋﻼﺕ النازحة، ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻋﺪﻡ قدرتهم ﻋﻠﻰ ﺷﺮﺍء ﻫﻮﺍﺗﻒ ﺫكية ﻷﻭﻻﺩﻫﻢ، ﺇﺿﺎﻓﺔً ﺇﻟﻰ ﺳﻮﺀ ﺷﺒﻜﺎﺕ ﺍلإﻧﺘﺮﻧﺖ ﻭﻏﻼﺀ ﺍﻷﺳﻌﺎﺭ ﻓﻲ ﻇﻞ ﻏﻴﺎﺏ ﺍﻟﺪﻋﻢ ﻋﻦ ﺃﻏﻠﺐ ﺍﻟﻤﺨﻴﻤﺎﺕ ما يحرم آلاف الطلاب من هذه الفرصة، ويحد من قدرتهم على متابعة تحصيلهم الدراسي.

ويبلغ عدد المخيمات الحدودية شمال إدلب 1120مخيمًا، في حين يبلغ عدد المدارس الموجودة فيها 167مدرسة فقط، . وتختلف هذه المدارس في بنيتها وتجهيزاتها بين مخيم وآخر، فبعضها ذو بنية إسمنتية، بينما للبعض الآخر أسقف توتياء، و تقدم بعض المدارس   خدماتها التعليمية داخل الخيام،وبعضها داخل الكرفانات.

ومع عدم توفر عدد كاف من المدارس لاستيعاب الطلاب، تُرسل بعض العوائل أبناءها لمدارس بعيدة عن مناطق سكنهم، فهي رغم المعوقات الخيار الوحيد المتاح.

الطفل أحمد الأسعد في الصف السادس يقطن مع أسرته في مخيم تابع لمدينة سرمدا الحدودية، يضطر إلى المشي لمدة ساعة يوميًا في طرق وعرة للوصول إلى المدرسة في البلدة المجاورة وعن ذلك يقول "أعاني بُعد المدرسة في حر الصيف وبرد الشتاء، إذ أقطع مسافة طويلة سيرًا على الأقدام للوصول إلى مدرستي، أما أخواتي فقد تركوا المدرسة للسبب ذاته".

وحتى مع وجود بضع مدارس داخل المخيمات، إلا أنها تعاني من نقص المستلزمات التعليمية من مقاعد وكتب وقرطاسية ووسائل تعليمية، وذلك بسبب عدم وجود داعم أو لتوقف المنظمات غير الحكومية عن الدعم لأسبابها المختلفة.

وكانت من  أخطر تلك المعوقات إيقاف الجهات المانحة  دعمها المادي للمؤسسات التعليمية في الشمال المحرر  ، ما يهدد استمرار مئات المدراس عن العمل، ويترك آلاف المُدرسين في تلك المناطق بلا أي رواتب.ونقص الكوادر التعليمية المؤهلة حيث تضطر للاعتماد على معلمين غير محترفين من حملة الشهادة الثانوية، بسبب عدم دفعها لأجور كافية تتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة في إدلب وريفها الواقع القاسي الذي تعيشه مدارس إدلب، لا يتوقف على تلك الصعوبات فحسب؛ حيث يفتقد آلاف الطلاب النازحين لمقاعد الدراسة مع تشردهم في مخيمات عشوائية، أو في بساتين نائية لا تصل إليها ألواح الطباشير ولا أقلام المعلمين.

ولا تزال مئات الأسر حتى الآن تسكن في البساتين وبين الأشجار ومازالت عملية التربية والتعليم تشكل التحدي الاكبر أمام السوريين وترتبط ارتباطا وثيقا بمستقبل سوريا ورغم مصاعب النزوح ومتاعبه،إلا أن الأهالي مازالوا متمسكين بالحياة والأمل بمستقبل أفضل لأطفالهم، ويسعون بكل الطرق لنفض غبار الجهل والأمية عن جيل بات على وشك الضياع،وولاشك پان مستقبل سوريا يرتبط ارتباطًا وثيقًا بنجاح عملية التربية والتعليم التي  باتت تشكل التحدي الأكبر أمام السوريين.

بقلم: 
سامية أحمد











تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات