in ,

أحلام البشر الضائعة في عالم متوحش مستبد

أحلام البشر الضائعة في عالم متوحش مستبد

تتوزع حياة البشر كأشخاص أو جماعات ما بين أوهام زائفة وتخيلات لا وجود لها إلا في رؤوس أصحابها ، وحقائق راسخة أثبتتها التجربة والواقع والممارسة.

وكلا من الحقيقة والوهم تحركها الأحلام والأماني والتخيلات والرغبات الشخصية أو الجماعية ، فبعض الأحلام تتحول إلى حقائق لا لبس فيها، وبعضها الآخر يتحول إلى مجرد أوهام لا يمكنها أن تخرج إلى الواقع لتصبح حقيقة مهما حدث ومهما سعى متبنوها لفعل ذلك، حتى وإن اقتنع متبنوها بإمكانية فعل ذلك من خلال امتلاك بعض الوسائل التي يضنون أنها قادرة على إنجاز تلك المهمة.

فمنذ أن وجد البشر حلموا بعالم يسود فيه الخير والعدل والمساواة والحرية وانطلقوا بكامل أحلامهم و قوتهم يسعون لإنجاز الهدف ، لكن ذلك لم يتحقق وبقي الحلم مجرد تخيلات وشعارات مسطرة في بطون الكتب لا طائل منها ولا سبيل لتحقيقها.

فالبشر منذ الجريمة الأولى على يد قابيل يزدادون بشاعة وظلمًا وإجرامًا وعسفًا مع كل يوم يمضي من وجودهم على هذه الأرض.

وبينما توهم الكثير من المصلحين والفلاسفة أن شيوع العلم والتطور والثقافة ستشكل فرقًا في سبيل تحقيق الحلم، إلا أن ذلك وبكل بساطة لم يحدث فتحول الحلم إلى مجرد وهم وخيال لا حول له ولا قوة في مواجهة الواقع المعاش والتجربة العملية فكلما تطور البشر وازدادت معارفهم و ارتقت علومهم أصبح القتل والدمار أشد فتكًا و أوسع تأثيرًا وأكثر ضحايا.

فالأشرار هم من يحكم ويتحكم بمصائر البشر، ولهذا تفتقت عقولهم عن أساليب جديدة متطورة يستخدمونها لإبادة الشعوب يقومون بتغليفها بالقانون الدولي وعدالته المزعومة فيغدو القتل فعلًا قانونيًا يشرعنه مجلس الأمن الذي أصبحت مهمته إلباس القتلة قفازات تحمي أيدي المجرمين من التلوث بدماء الضحايا.  
فتطور آلات القتل والإجرام يجب أن يواكبها تطور الوسائل والأساليب كذلك!!.

فها هي روسيا تلبس بشار الأسد “البهرزي” قفازات منذ سنوات ليقتل كما يشاء دون أن يخشى التلوث بدماء ضحاياه الذين ملؤوا أركان الأرض بقصص بؤس وشقاء واضطهاد لا مثيل لها ، فها هي (أي روسيا) يراودها الحلم بإعادة تأهيله اليوم ومنحه الشرعية مجددا لأن يداه لم تتلوث بالدماء فالقفازات حالت دون ذلك!!.

بل أكثر من ذلك فهي قد تجد الكثير ممن حاربوه أو عارضوه يوما يتطوعون لصب الماء على يديه ليتأكد العالم أجمع أنهما طاهرتان بريئتان من كل إثم.

فالعالم اليوم يعيش أسوأ لحظات تاريخه الإنساني الذي يطغى عليه القهر بأشكال لا حصر لها ، فالمجتمع البشري تحول إلى عبيد أذلاء لعدد محدود من السادة يتلاعبون  ويتحكمون به ويستغلونه تمامًا كان يحدث  في الأزمنة الغابرة فنحن نعيش عصرًا حديثًا للعبودية يرتدي أقنعة مختلفة تخفي حقيقة وحشيته وقبحه وبشاعته رغم كل مظاهر التمدن والتكنولوجيا والتقدم التي تحولت إلى وسيلة لفرض المزيد من السطوة والاستبداد.

إن هذا الوضع المزري الذي وصلت إليه البشرية يتطلب حلولا عاجلة لوقف المزيد من الانهيار والذي سيهدد بموجات هائلة من التطرف والانحلال كنتيجة حتمية للظلم والقهر سيكون وبالًا على الجميع ولن ينجو منه أحد.

ماذا تعتقد؟

سوريا والخذلان المركب

سوريا والخذلان المركب

دولة

دولة “الأسد” الفاشلة