ماذا بقي من شرعية الائتلاف السوري (المعارض)؟؟

ماذا بقي من شرعية الإئتلاف السوري (المعارض)؟؟
  قراءة

بعد سنوات من تشكيله كجسم معارض يمثل ثورة السوريين الذين تاقوا للحرية بعد سلبها منهم على يد البعث في عام 1963 بما سمي زورًا وبهتانًا (ثورة آذار)، التي لم تكن سوى انقلاب عسكري تم من خلاله الاستيلاء على السلطة بالقوة العسكرية الطاغية.

ثم تلا ذلك سطو حافظ الأسد على السلطة في عام 1970 بانقلاب عسكري سماه (حركة تصحيحية)، قضى من خلالها على ما تبقى من حرية وحياة سياسية وأدخل سوريا عصرًا جديدًا من الظلم والقهر والاستبداد ما زال مستمرًا على يد وريثه الابن القاصر بصورة أكثر وحشية وعسفًا وبطشًا بما لا يماثله في تاريخ الدول والأمم من قبل.

ورغم الطغيان المتمثل بسطوة الأجهزة القمعية المتعددة المسماة (أمنية)، ثار الشعب السوري متحديًا كاسرًا حاجز الرعب رغم إدراكه لفداحة الثمن الذي يمكن دفعه لبلوغ الهدف المنشود (الحرية والكرامة).

واجه السوريون بصدور عارية رصاص الطغاة وأُدخلوا غياهب المعتقلات أفرادًا وجماعات والتي يعلم كل من ذاق جحيمها أنها مسالخ بشرية يحدث فيها كل ما لا يخطر على بال الشياطين من انتهاكات.

وكان لا بد من كيان سياسي معارض يحمل هموم الثورة ويدافع عن مبادئها، ويسعى بكل ما أوتي لتحقيقها فكان الائتلاف السوري المعارض الذي استبشر الثوار به خيرًا ورفعوا لتأييده اللافتات في ساحات التظاهر.

ولم يمضِ وقت طويل حتى اكتشف الشعب المخدوع بهذا التشكيل، حقيقة الدور المنوط به ممن ساهم باختيار شخوصه وجعلهم مجرد موظفين لدى تلك الدول ينفذون مصالحها ويتخذون دور بيادق في ألاعيبها ومنكفاتها و(ولدنتها).

منصات وسلال ومؤامرات

ثم كان مقتله عندما سعت الدول الداعمة للنظام لإدخال عملائها في هذا التشكيل المعارض عبر منصاتها الناطقة باسمها وضمنا باسم النظام وقبل الائتلاف بها (سلال دميستورا ، اللجنة الدستورية ، نتائج أستانا وسوتشي) حيث تم سحب البساط تمامًا منه كجسم معارض وأصبح في غالبيته مؤيدًا خفيًا لكل سياسات النظام من خلال الأيادي العابثة فيه والمعينة من دول تريد إجهاض الثورة نهائيًّا مع المحافظة عليه اسمًا وهيكلًا فقط

نهاية اللعبة وكشف القناع

هذا الجسم (الائتلاف) الذي غدا غريبًا عن الثورة وأصبح مجرد جثة هامدة يحسن دفنها سريعًا قبل أن تفسد ما بقي من ثورتنا، يفاجئنا اليوم ببيان يوافق فيه على خوض انتخابات مشتركة مع النظام فشكل مفوضية عليا للانتخابات!! وهذا بالضبط ما يريده أعداء الثورة لأنه إقرار كامل بشرعية النظام ورئيس عصابته لإعادة انتخابه من جديد وإعادة الوضع لما كان عليه قبل العام 2011 ودون تحقيق أي مكسب، فالتغول الأمني سيستمر كما كان قبلًا وسيبقى المعتقلون يعانون قسوة الموت كل لحظة تحت سياط الجلادين دون التفاتة من أحد والمكسب الوحيد الذي ستحقق ربما وزارة أو اثنتين هامشيتين كوزارة البيئة وربما النقل وما هذا سوى عودة لحضن النظام ليس إلا.

وعندما يقبل هذا الائتلاف بهذا الحل الهزيل متناسيًا تضحيات الشعب على مدى عشر سنوات عجاف طافحة بالألم والقهر والعذاب فهل بقي من شرعيته أي شيء يذكر.

فعلى كل حر ثائر أن يرفع الصوت عاليًا رفضًا لهذا الجسم الغريب وأن نسعى جميعًا لإسقاطه فقد أصبح عبئًا ثقيلًا وجزءًا من منظومة قهر السوريين.

بقلم: 
محمود القداح











تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات