هل السعودية على أبواب احتجاجات شعبية؟

هل السعودية على أبواب احتجاجات شعبية؟
  قراءة
الدرر الشامية:

سلط مركز "ستراتفور" الأمريكي الضوء على تراجع دعم السعوديين تجاه حكومتهم في ظل القرارات الصعبة التي اتخذتها بشأن إعادة الهيكلة الاقتصادية.

وذكر المركز الأمريكي المعني بالشؤون الاستخبارتية أن استطلاع الرأي الذي أجراه معهد الدوحة في قطر مؤخرا يشير إلى أن مواطني السعودية لا يزالون يبدون قدرا كبيرا من الدعم للحكومة، لكن هذا الدعم قد يتلاشى بسرعة عندما تتخذ الرياض قرارات صعبة بشأن إعادة الهيكلة الاقتصادية.

وكشف الاستطلاع أن السعوديين راضون إلى حد كبير عن أوضاعهم الاقتصادية والسياسية إلا أن الرفاهية الاقتصادية للمواطنيين سوف تتعرض للتقويض لأن الخسائر في عائدات النفط نتيجة "كورونا" تجبر حكومتهم على إجراء تخفيضات أكبر في البرامج الاجتماعية الحيوية، مما يخلق جيوبًا من الاضطرابات في جميع أنحاء المملكة.

وأشار التقرير إلى أنه لا تزال المواقف الاجتماعية والثقافية السعودية محافظة إلى حد كبير وتكره التغيير الاجتماعي والسياسي، مما ساعد منذ فترة طويلة على استقرار الجبهة المحلية للمملكة على الرغم من سنوات البطالة المرتفعة والضرائب الجديدة وخفض الدعم، وفقا لموقع "الخليج الجديد".

وأرجع التقرير نظرة السعوديين المستقبلية التي لا تزال إيجابية على الرغم من أزمة فيروس كورونا إلى أن تخفيضات الإنفاق في المملكة حتى الآن لم تؤثر بشدة على أمن وظائف الدولة، حيث لم ينخفض العدد الإجمالي للموظفين السعوديين بشكل كبير.

ومع ذلك، فإن أي تخفيضات في الوظائف والأجور في القطاع العام ستجبر المزيد من المواطنين السعوديين على دخول القطاع الخاص، الذي لا يمتلك الكثيرون المهارات الوظيفية اللازمة له. ونتيجة لذلك، يمكن للسعوديين أن ينتقدوا بشكل متزايد سياسات الإصلاح ويغيروا وجهات نظرهم حول الاقتصاد والنظام السياسي.

وفي حال تعثر الدعم الشعبي؛ ليس لدى النظام الملكي السعودي أدوات للتحكم في شعبه بخلاف القمع المباشر. وكانت الرياض قد استخدمت سابقًا قواتها الأمنية، ونفوذها على سوق العمل، والسيطرة على المحاكم وعلى وسائل الإعلام لإحباط المعارضة ودفعها إلى العمل السري.

ورجح  التقرير أن يظهر الإحباط الشعبي من الإصلاحات الاقتصادية الجديدة في أوساط الأقليات والمجموعات المحلية التي تقع على أطراف المجتمع السعودي هذه الفئات المحرومة أولاً.

وبحسب التقرير فإنه لدى السكان الأكثر تهميشًا في المملكة تاريخ طويل من المعارضة والمشاكل الأمنية، وهذا يشمل السكان ذوي الدخل المنخفض في المدن الكبيرة والسكان الشيعة في المنطقة الشرقية، فضلاً عن السكان المعزولين جغرافياً في المحافظات النائية مثل عسير وتبوك والباحة.

 لكن مع قلة القوة الاقتصادية والاجتماعية، لا تهدد هذه المجموعات النظام الملكي المركزي، الذي تتجذر قوته في الرياض ومكة والمدينة والدمام.

كما أن رد الفعل العكسي ضد الإصلاحات الاقتصادية في المدن الكبيرة والتي تضم الجزء الأكبر من الطبقات المتوسطة والعليا في المملكة لايزال ممكنا حيث لا يزال سكانها الأكثر ثراء يعتمدون على الدولة لتوفير شبكة أمان اجتماعي سخية تحميهم من الانكماش في القطاع غير النفطي.

وأوضح تقرير "ستراتفور" أن جائحة "كوفيد -19" والانتكاسات اللاحقة في الطلب العالمي على النفط أدت إلى مزيد من الإضرار بقدرة المملكة على تلبية احتياجات الميزانية من خلال المصادر التقليدية للإيرادات.

تفترض الميزانية الوطنية للمملكة بقاء أسعار النفط العالمية قرب 50 دولارًا للبرميل، لكن هذا لا يرقى إلى سعر نقطة التعادل التي يحسبها صندوق النقد الدولي، والبالغة 76 دولارًا للبرميل هذا العام، و 66 دولارًا العام المقبل، مما يشير إلى أن الرياض تنوي إجراء مزيد من التخفيضات للمساعدة في خفض سعر نقطة التعادل لميزانيتها.

وخلص التقرير إلى أنه يمكن أن تتطور مشاعر مناهضة للنظام الملكي مع عمل تخفيضات الإنفاق على إعادة تشكيل أنماط حياة السعوديين وعلاقتهم مع حكومتهم.












تعليقات