"يوتيوب".. سرطان العصر

"يوتيوب".. سرطان العصر
  قراءة

لا شك أن الأجهزة الذكية باتت جزءًا من حياتنا اليومية ومن متاعنا الخاصة والمهمة للغاية؛ لا سيما برامج التواصل الاجتماعي والتطبيقات التي سهلت علينا عمليات وإجراءات يومية كثيرة تشمل جميع نواحي الحياة العلمية والترفيهية والفكرية والسياسية وكذلك الثقافية؛ حيث إن الإنترنت بشكل عام من شأنه أن يصلنا بالعالم بأسره من خلال شاشة الهاتف.

الأمر إلى هنا إيجابيًا إلا أنَّ هذه الإيجابية لن تدوم طويلًا في حال كان المستخدم طفلًا فكيف وقد أصبحت الأجهزة الذكية ولعًا شديدًا بالنسبة لأطفالنا؟
 
هل راقبت طفلك يومًا؟

دخلت الهواتف الذكية وتطبيقاتها إلى حياة الأطفال عن طريق الأهالي والبالغين بقصد أو بغير قصد، ولأن الجانب السلبي في عالم الإنترنت أكبر من جانبه الإيجابي وخاصة تطبيق "يوتيوب" الذي يشكل اهتمامًا وشغفًا عند جميع الأطفال، فلا بد من الحذر والخوف على عقول أطفالنا وعدم الاستهتار لأنه بذلك يهدد طفولتهم ومستقبلهم الفكري والعقائدي ذلك إذا لم يخضعوا للرقابة .

لو فتشت يومًا ودققت بمضمون مقاطع الفيديو التي يشاهدها طفلك لساعات يوميًّا ستصدم بما ستجد فيها من مشاهد عنف ودماء وتصرفات لا أخلاقية وإيحاءات جنسية وعقوق للوالدين ومشاهد من الشرك وعبادة الأصنام والكثير من المشاهد المشابهة مدموجة مع موسيقى تشد مسامع الطفل وكذلك ألوان تجذب أنظاره وتستدعي تركيزه الشديد، أي أن هذه المقاطع معدة للأطفال ومجهزة بشكل مدروس لا عشوائية فيه وإنها حرب عقلية موجهة مباشرة على الأطفال بطريقة خبيثة لا لعب فيها ولا لهو.
 
 آثار يوتيوب على طفلك:

إن معظم محتوى الإنترنت هو محتوى غربي مما يعني اختلاف القيم التربوية والدينية والأخلاقية والتركيز على عادات وتقاليد النصارى واليهود المخترعة والتي تدعو إلى الشذوذ، مما يتسبب بتغيرات كبيرة جدًا في سلوك الطفل وميوله وفي شخصيته، منها:

• حالة من العزلة والتوحد: وهو مرض يفتك بالطفل ويدمر علاقاته الاجتماعية .

• ظاهرة العنف والتنمر المنتشرتين وبكثرة بين الأطفال والمراهقين.

• النسيان وضعف الذاكرة والتركيز.

• اضطرابات النوم والقلق بسبب المشاهد المرعبة التي شاهدها الطفل بالمقاطع المسمومة.

• انحراف الأطفال وميولهم للشذوذ وتغير قيمهم الأخلاقية.

• فقدان الطفل الشخصية الذاتية  وهو يحاول تقليد الشخصيات الخيالة.

هذا غير أن الجلوس لفترات طويلة على الإنترنت يؤثر على عيون وفقرات الطفل صحيًا وقد تؤدي إلى البدانة واضطرابات في القلب.

كل ممنوع مرغوب

إن معظم محاولاتك بمنع طفلك نهائيًا من مشاهدة يوتيوب ستأتي بردات فعل عكسية وستزيد من رغبة الطفل وتعلقه به، ولأن كل ممنوع مرغوب وهذه قاعدة، فيترتب عليك اتباع نظام وتكتيك معين لا شدة فيه ولا رخاء -بين وبين- كما أن تبرم اتفاقًا بينك وبين طفلك بأن يكتفي بمشاهدة مقطعًا واحدًا يوميًا لا يتجاوز 60 دقيقة أبدًا، اسمح له في اليوم الأول أن يشاهد برنامجًا محددًا لا يُسمح له بمشاهدة غيره ويكون تعليميًا وشرعيًا كتعلم القرآن، وفي اليوم التالي أعط طفلك بعض من الحرية واسمح له أن يشاهد برامج للأطفال هو يختارها من مجموعة تكون أنت من حددها وعالمًا ومطلعًا على محتواها، وهكذا نكون قد قلبنا كفة الميزان لصالحنا ولم ننقاد كالقطيع خلف ما يدبره لنا غيرنا.
 
 طرق وقائية أخرى:

• الحد قدر الإمكان من الإنترنت للأطفال بأعمار مبكرة.

• المراقبة والمتابعة وتقييد محتوى المتابعة وذلك من خلال إعدادات البرنامج.

• التوضيح والبيان والتبرير المناسب للطفل في حال اكتسب أي تصرفٍ خاطئ.

• عدم معالجة الموضوع بأسلوب قمعي أو حرمان .
 
البنون زينة هذه الحياة كما قضى الله تعالى، فلا تستهتر ولا تقلل من شأنهم، فأطفالنا اليوم هم مستقبل الغد وإما نبني وتستمر الأمة المحمدية والرسالة أو نهدم وننتهي.

ولأننا أمة واحدة تمشي على شريعة واحدة فإن المسؤولية تقع على عاتقنا جميعًا وخطأ يقوم به واحدًا منا واجبنا أن نصلحه جميعًا من أجل ذلك احمي طفلك .

بقلم: 
نور علي











تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات