هنا سوريا ... منسيات في جحيم الأسد

هنا سوريا ... منسيات في جحيم الأسد
  قراءة

لم يكن هناك خيارات  أفضل من  "الموت"، لدى النساء المعتقلات داخل زنازين الاسد ،فيما يتعرضن له  من "تعذيب واغتصاب ومعاملة وحشية، أبشع بكثير من فقدان الحياة هناك.

ارتسمت معالم  "الوحشية" بأدق تفاصيلها؛خلف تلك القضبان، فالمعتقلات والمعتقلون لا يقبعون وحدهم هناك؛ إذ تجاورهم في بعض الأحيان جثث لسجناء سابقين، وتتفشى بينهم أمراض وأوبئة قاتلة، وتٌقدم لهم وجبات طعام "قذرة"، ويمنعون من تنظيف أنفسهم أو حتى الصلاة.

تكتظ سجون نظام الأسد بالمعتقلات السوريات اللواتي لا ناقة لهن ولا جمل سوى أنهن ساعدن في بعض الأعمال الإغاثية أو طالبن بحريتهن، فكانت الزنازين مقابرهن وسياط الحقد غذاء لأجسادهن فلا أحد يعرف مصائرهن المستقبلية. ومن تخرجْ من السجن تحكِ فظائع مرعبة عاشتها في "جهنم النظام"السوري.

وقد أفادت الشبكة السورية لحقوق الإنسان  بأن آلاف النساء السوريات تعرضن للاغتصاب في سجون النظام السوري إلا أنها  تعتقد أن أعداد المعتقلات ومن تعرضن للاغتصاب في سجون النظام تفوق الرقم المذكور، وذلك لأن الكثير من النساء تم اعتقالهن دون تسجيل، أو لعدم تصريح ممن تعرضن للاغتصاب.

 منى محمد  أستاذة موسيقى في سوريا،  تم إلقاء القبض عليها في عام 2012، لأنها شاركت في المظاهرات ضد نظام الأسد في مدينة دير الزور، لتخرج بعدها من السجن، لكن سرعان ما تم إلقاء القبض عليها مرة أخرى وإرسالها إلى دمشق، وبالضبط إلى شعبة المخابرات العسكرية رقم 215، والتي يطلق عليها السجناء اسم "جهنم"، لأن التعذيب يحدث بشكل يومي.

"وجاءني يومًا وقال لي: لدي هدية لك، وأريد أن أطلعك عليها". لقد كانت الهدية صاعقًا كهربائيًا. سألني: "منى، أين قلبك؟" فأشرت إلى قلبي، وهناك بالضبط ضربني بالصاعق ... تشعر بالكهرباء تسير مع دمائك.. ترتجف اليدان ويتخدر الجسم.

تتذكر منى كل التفاصيل. عفن الزنزانات، الآلام المبرحة، الجلادين،الاغتصاب المتكرر. "غَطى وجهي بكيس أسود، وعلَّقني من قدمي بالسقف".وقال "سأتركك معلقة هنا حتى تنزل كل أفكارك السيئة في هذا الكيس" تقول إن ماعشته هناك مازال يطاردني حتى يومنا هذا وروت أنها شاهدت طفلة في الصف التاسع، تناوب على اغتصابها 6 أشخاص أمام الجميع.

وثمة معتقلة ثانية، وهي "سيدة من إدلب (شمال)، متزوجة في حمص، تعرضت لاغتصاب، خُطفت من أمام منزلها من الحاجز العسكري، تعرضت للاغتصاب من عناصر الحاجز، ثم سُلمت إلى الأمن العسكري على اعتبار أنها تتعامل مع مسلحين".

وعن حالات الاغتصاب تروي منى "بعد الساعة 12 ليلا كانوا يأخذون الفتيات  ويتم اغتصابهن، إحدى صديقاتي فقدت عذريتها، واغتصبوا امرأة عمرها 55 سنة".

كان برنامج التعذيب يتم بشكل يومي كما تقول منى "يوم شبح وثلاثة أيام ضرب، وفي إحدى المرات كان المحقق يشرب المتة ( نوع من الأعشاب)، وبيده القضيب المعدني فسكب الماء الساخن علي، إلا أنني ومن شدة الخوف لم أشعر به".

الأكل كان مرة باليوم، والذهاب إلى الحمام لقضاء الحاجة مرة باليوم كذلك، في الوقت الذي يختارونه هم وليس نحن"، لا تكفي الكلمات لوصف الجرائم الفظيعة و الانتهاكات التي تحدث في أقبية الأسد  ، والظلم الذي يلحق بالمعتقلات اللواتي كان ذنبهن الخروج إلى الشوارع للتظاهر السلمي، أو محاولة إنقاذ الجرحى وتضميد جروح المصابين، أو لمجرد القرابة بأحد المطلوبين من الأفرع الأمنية التابعة لنظام الأسد، وفي كثير من الأحيان رغبة في استخدامهن كورقة ضغط أو مبادلتهن بسجناء آخرين، ليكنّ ضحيات داخل ظلام المعتقلات ثم للمجتمع الذي يحرمهن من فرصة العودة إلى الحياة الطبيعية من جديد..

بقلم: 
دعاء عبد الرزاق











تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات