التعليم في سوريا قبل الثورة وبعدها

التعليم في سوريا قبل الثورة وبعدها
  قراءة

اجتهد نظام بشار الأسد وداعموه على إفشال التعليم في سوريا، عبر سلسلة من الخطوات المدروسة، بدءًا بفشل المناهج المعتمدة التي لا تمجد إلا الأسرة الحاكمة والرئيس وأبيه وجده، وتركّز على ما يسمونه المواطنة التي لا تعني إلا مواطنتهم هم، في المقابل لم يحظ بالتعليم والدراسة إلا فئة قليلة من الشعب قدموا لها كامل الدعم والتسهيلات لتعتلي فيما بعد مناصب حكومية، كان أغلبها من ذي الطائفية العلوية أو النصيرية، والقليل من السنة، ممن باعوا دينهم بثمن بخس وكانوا أكثر وفاءً للأسد من بني جلدته.

أما باقي أصناف الشعب، فتم التضييق عليهم وحرمانهم من حق التعليم والدراسة، بطريقة أو بأخرى مثل الإلزام بالانتماء لحزب البعث كشرط وحيد لتقديم التسهيلات ونيل فرص العمل فيما بعد التخرج، وكون الطالب أو الطالبة من حزب البعث فهي تعني الكثير، فليس أقلها من جاسوس أو جاسوسة على كل صوت حر ينتقد الحكومة وتصرفات الطاغية مثلًا.

وفي الثورة وإلى يومنا هذا، سعى النظام وميليشياته إلى تدمير أغلب المدارس في المناطق المحررة، فقتل المئات من الأساتذة والدكاترة وآلاف الطلاب في الشمال والجنوب وفي كل الأنحاء،

فقي مطلع هذا العام 2020، نشرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونسيف" إحصائية تخص عدد المدارس والمشافي التي دمرها نظام الأسد وروسيا، جراء قصفهما المتواصل على مناطق متفرقة من سوريا العام الماضي.

وقالت "اليونسيف" في بيان رسمي لها، إنها تحققت من تعرض 145 مدرسة و82 مشفى ومنشأة صحية لاعتداءات خلال العام المنصرم فقط في سوريا معظمها في محافظة إدلب

ولا شك أن نظام الأسد بسبب هذا الاستهداف المتعمد للكوادر التعليمية ساهم في إغلاق المدارس ووقف الدراسة وحرمان فئات الشعب منها، الأمر الذي انعكس سلبًا على المجتمع، وكان سببًا في نشر الأمية والجهل

صحيح جيل الثورة حرم من  التعليم، لكن رغم ذلك سعت الجهات المسؤولة إلى ترميم هذا الملف العام، وإحيائه من جديد، عبر إعادة تأهيل المدارس البعيدة عن أماكن القصف، وبتطوع الكادر التدريسي، فكانت خطوات ايجابية وبإمكانيات قليلة جدًا، إلا أنها ضاهت بل وتفوّقت على "تعليم" النظام الطائفي حيث  تشهد منطقة الشمال المحرر أكثر من خمس جامعات في مختلف التخصصات، فضلًا عن غيرها، ويتوفّق طلابها ويحوزون الدرجات العليا بعيدًا عن تعليم النظام الغاشم

إن كان نظام الأسد وميليشياته الطائفية قد حرموا الشعب السوري حقه في الدراسة والتعليم، وساهموا في إرجاع سوريا إلى 30 سنة للوراء، وكانوا سببًا رئيسيًّا في كل الإخفاقات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها، فإن أحرار هذا الشعب قد فازوا بحقيقة طالما خفيت عن الكثيرين، وهي حقيقة الحكام الخائنين وغطرستهم، وعلموا أن الحرية غاية وهدف قد تنال لكل شعب إن أراد بشرط الحرية والصدق، وبالإمكان أن نحيى وندير أمورنا كلها بعيدًا عن الأنظمة الماكرة..

بقلم: 
هبة الريان










تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات