ذهب ولم يعد

ذهب ولم يعد
  قراءة

التمهيد:

لولا لطف الله ورحمته لقلت ذهبت ولم تعد تلك الأمة المسلمة، فرب الأرباب قدر وابتلى حتى نرجع إلى رشدنا ونتبع الحق.

إلى كل مسلم يعتبر نفسه من نخبة قومه خذ دورك الحقيقي في التوجيه والتصحيح.

سأروي لكم حكايةً أرجو من الله أن تستقر كلماتي في قلوبكم، وهذا الباب يحتاج إلى تأليف كتب وليس قصة قصيرة فيها بعض العظة والعبرة لمن أوتي الحكمة والرشد.

يُحكى عن طفل صغير اسمه "عثمان"، كانت نشأته مضطربة فالخلافات بين أمه وأبيه كبيرة، وكل منهما يريد له طريقًا مختلفًا آخر عن الآخر، حتى حدث الطلاق بينهما، وتُرك "عثمان" عند جدته العجوز التي ما قصرت بواجبها المالي تجاه حفيدها، لكنها أهملت الجانب التربوي بل على العكس فكان دورها سلبيًا بامتياز، فكل أمر توجهه لعثمان تعطيه مقابله بعض المال حتى صار يدرس ويصلي ويطيع مقابل الجانب المادي.

وفي فترة شبابه، عمل "عثمان" عند صاحب الدكان الذي يغش الزيت والحليب لزبائنه، وكان "عثمان" يتغاضى عن ذلك مقابل المال، ومع انطلاقة الثورة السورية لم يشترك بها لأنها تحتاج إلى تضحية وعطاء وهذا مخالف لمبادئه التي تربى عليها، حتى حدث تغيير كبير في مواقفه، حيث عُرض على "عثمان" القتال في دولة أخرى مقابل المال؛ لم يسأل ويستفسر عن ماهية الأمر وأسبابه رغم أنه لا يمتلك أية خبرة قتالية.

وقبل سفره ودّع جدته التي حاولت كثيرًا منعه، لكنها أجهشت بالبكاء عندما علمت أن تربيتها الخاطئة هي سبب مباشر في ضياع حفيدها؛ استلم عثمان دفعة من المال وركب الطائرة وهو يحمل رقم بدل اسمه، وبعد أقل من أسبوع عاد في التابوت إلى أهله جثة هامدة، لكنه لم يعد إلى الحياة.

قرر الوالدان العودة عن قرار الطلاق، وبعد أقل من سنة أتاهما ولد جديد أسموه "محمد عثمان" واستغفروا ربهم على الأخطاء السابقة تجاه "عثمان" الأول، ولزمت الجدة العجوز بيتها حتى وافتها المنة وهي تدعو بالرحمة والغفران لها ولعثمان الأول لأنها لم تزرع فيه المبادئ والقيم الصحيحة.

النهاية.

بقلم: 
علي صابر










تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات