"نظام" قصف المدارس لا يحق له أن يدافع عن التعليم

"نظام" قصف المدارس لا يحق له أن يدافع عن التعليم
  قراءة

منذ اليوم الأول للثورة السورية بدأ نظام بشار الأسد المستبد باستهداف المدارس والجامعات، وقتل المئات من الأساتذة والمعلمين والطلبة على حد سواء، وحارب التعليم بشتى الطرق والوسائل، وكانت مناهجه التعليمية طافحة بالمديح له ولأبيه الهالك، وتتغنى بما يسمى القومية العربية، والتي لم تكن إلا حبرًا على ورق، في ظل هذا الواقع المرير كان لا بد للثورة أن تؤسس مناهجها التعليمية الخاصة بها، وتفتح مدارسها وجامعاتها بعيدًا عن سوريا الأسد!

ففي سنوات الثورة الثماني، كانت المدارس تفتح أبوابها للطلاب والطالبات، رغم القصف المتواصل والغارات الجوية التي تتقصد المدارس والطلاب، فكانت تغلق أحيانًا وتفتح في أوقات الهدوء، وعملية التعليم مستمرة ومتواصلة، إلى أن تحررت مدينة إدلب في 2015، ففتحت العديد من مدارسها وأعيد إصلاح المدمر منها من مخلفات النظام الطائفي المجرم، وفتحت الجامعات فيما بعد، بكل أو أغلب الاختصاصات وصار إقبال كبير جدًا عليها، وتنظمت الكثير من الأمور رغم الحرب المتواصلة وقلة الإمكانات والمضايقات، هذه الخطوة تعد إنجازًا كبيرًا في منطقة كإدلب تشهد حربًا عدائية تجربة أولية في بناء المؤسسات.

إلا أن بعض أهالي المنطقة ظل تمسكهم بتعليم نظام بشار حيث يعتبرونه أفضل ممكن من ناحية ضمان مستقبل أولادهم أو جودة التعليم أو لا أدري من غيرها من الأسباب، وسنقف معهم بعض الوقفات:

لا يخفى على كل الناس أن هذا النظام وعصاباته لا يؤْمنون ولا يوثق بهم ولا بوعودهم، فمما يعرفون به الغدر والكذب والخيانة، كيف تأمن الأسرة على إرسال ابنتها أو ابنها إلى مناطق تسيطر عليها الميليشيات وتنتشر فيها الجريمة والاغتصاب والفوضى.

خصوصًا ووقعت حوادث كثيرة في الخطف والسرقة والقتل، لا أظن إنسانًا حرًا شريفًا يقبل بإرسال أولاده لمناطق نظام حقير قتلنا ودمرنا وهجرنا نصف سوريا، أي كرامة هذه وأي شرف وأي مغامرة، هذه الخطوة لا تفسير لها إلا أن يكون رب الأسرة شبيح مناصر للنظام، أو لا يخاف على عرضه وشرفه ولا يهمه.
- التعليم في المحرر، قد يكون أفضل من مناظق النظام نظرًا لوجود رقابة وأناس يحملون قضية وعقيدة، بخلاف مناطق الاحتلال التي يكثر فيها الفساد والرشوة والوساطات، التعليم عندنا لا نقول معصوم لكن يبقى أفضل من مناطق العصابة.

- هناك كفاءات في المحرر، وتخرج لمختلف الشهادات العليا من ماجيستير ودكتوراه، وفي تخريج ووظائف، أما ادعاء أن شواهد المحرر غير معترف بها فهذا يكذبه الواقع قبل الحقيقة.
- نفترض فعلًا أن شواهد النظام معترف بها وشواهد إدلب مرفوضة دوليًّا وعالميًّا، فهذه هي حقيقة الثورة والحرب، ونحن في سوريا حاربنا العالم وشاهد مأساتنا ولم يحرك ساكنًا، فطبيعي أن تحاربنا بعض الدول الموالية وتضايقنا، لكن بحمد الله هناك أمل في الله كبير، وفرجه يأتينا وأبواب تفتح من دون أن نعلمها.
- النظام الطائفي ببهرجته الإعلامية الأخيرة، يسعى إلى تجميل وجهه القبيح وتقديم نفسه على أنه مهتم بالتعليم ويهمه طلاب وطالبات سوريا، وهذا كذب يسعى وراءه إلى كسب الدعم وصناعة موالين شبيحة من ضعاف النفوس.

لا يحق لمن قصف المدارس والجامعات وقتل الكوادر التعليمية وطلاب وطالبات المدرسة، أن يتكلم ويدافع عن التعليم، ولا يحق لمن حوّل المدارس إلى ثكنات عسكرية، بدل أن تنشر العلم والوعي تنشر القذائف والصواريخ على الأبرياء العزل، فالكل يعلم أن نظام الدم يحاول تلميع وجهه القبيح وإلصاق التهم بغيره، إنها حيلة مكشوفة.

بقلم: 
سارة العلي










تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات