سوريا تباد.. والعالم يشاهد!

سوريا تباد.. والعالم يشاهد!

 

نيك كوهين

يباغتك المشككون في التدخل الإنساني في سوريا بطرح سؤال "أين ستتوقف؟", إذا حاول المجتمع الدولي بوضعه الحالي وقف المجزرة في سوريا..

بلا شك فإن الرد المناسب الوحيد لهذا السؤال هو "متى سنبدأ؟", الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يهدف إلى توفير الحماية ضد "التصرفات البربرية التي تحرك الضمير الإنساني", على أي حال من الأحوال فالضمير الإنساني أصبح طي النسيان.

ألا يمكن أن يتحرك الضمير الإنساني لمقتل 80 ألف شخص وفقا لتقديرات الأمم المتحدة (أو ما لا يقل عن 94 ألف حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان, ألا يمكن أن يتحرك لتشريد 1.5 مليون شخص فروا من الحرب إلى المخيمات التي تفتقر لأدنى معايير الحياة, ألا يمكن أن يتحرك لما رصدته الأمم المتحدة من جنود يجبرون الأطفال على رؤية عمليات تعذيب وقتل ذويهم, وحتى إن أخطأ المتمردون فجريمتهم لا تصل, من حيث الشدة والحجم, إلى المجازر التي ارتكبت على يد القوات الحكومية.

وفي خضم موات العالم وضميره, خرج وزير الخارجية البريطاني وليام هيج ليقول "علينا أن لا ننسى أبدا أن الثورة السورية بدأت بمظاهرات سلمية طالبت بالديمقراطية والحياة الكريمة. هذه الثورة كانت أقرب إلى الثورات المخملية التي اندلعت في أوروبا الشرقية منها إلى الحرب الأهلية في ليبيا".

كما أضاف قائلا "بيد أن قوات الأسد ردت بالقمع والاغتصاب ضد المتظاهرين, ولقد حذرني المثقفون السوريون وآخرين أنه إن لم يقم الناتو بالتحرك, فإن الحرب سوف تمتد إلى العراق ولبنان وإسرائيل وربما إلى الأردن وجنوب تركيا, وكانوا على حق", كما يقر هيج أن العالم خذل سوريا وقدم للأسد الوقت والزمان اللازم لقمع مواطنيه.

لقد اغتنمت روسيا وإيران والأسد كل فرصة ممكنة, أما أوباما الذي يشابه نيكسون, في عدم مبالاته بحقوق الإنسان في الخارج وانتهاكه للحريات المدنية في الداخل, فإنه يدير ظهره للأحداث وينظر في الاتجاه الآخر, إن مواجهة الاقتراح المتواضع الذي قدم من بريطانيا وفرنسا من خلال التهديد بتسليح المتمردين بحالة من الغضب سواء من اليمين واليسار إنما هو إشارة إلى حالة من ضيق الأفق.

قد يكون من الصعب الحديث عن المصالح القومية أو مصلحة الناتو والاتحاد الأوروبي بعد العراق, ولكن حقائق الإستراتيجية الكبرى لم تتغير, حتى لو كنت تستطيع حجب كل الدوافع الإنسانية, فإنه ليس من مصلحة الغرب وجود نظام للأسد أكثر قربا من إيران أكثر من أي وقت مضى على شواطئ المتوسط.

علاوة على ذلك, دون وجود ضغط, لماذا سيشعر الأسد بأنه مضطر للقدوم إلى طاولة التفاوض وأن يطالب بأقل من استسلام ذليل لمعارضيه؟ ولماذا سيأتي المعارضون لسماع شروط استسلامهم؟ التهديد بتسليح المتمردين الذين يقرون بالمبادئ الديمقراطية سوف يخبر الأسد أنه ليس بإمكانه الاستمرار بحالة عدم المبالاة التي يعيشها.

حزب العمال, الذي  اعتاد على تمثيل الجناح المتعقل لليسار البريطاني, لن يعطي هيج فرصة عادلة لجلسة سماع, خلال الحرب البوسنية, قال دوغلاس هيرد وزير خارجية حزب المحافظين عام 1993, إنه لن يسمح بوصول السلاح إلى المسلمين البوسنيين خوفا من خلق "ساحة قتل". العديد ممن ينتمون إلى اليسار الليبرالي أدانوه. هيرد كان يتجاهل التمييز بين المعتدي و الضحية, كما قلنا سابقا. وكان لا يريد القول إن الصرب يتفوقون على المسلمين وأنهم استغلوا ميزة التفوق هذه لممارسة التطهير العرقي في جنوب شرق البلقان.

يبدو أن الأدوار تبدلت في الوقت الراهن, وزير الخارجية المحافظ لا يريد الجلوس جانبا وهو يرى كومة الجثث تتصاعد.

في هذه الأثناء, دوغلاس آخر, وهو دوغلاس ألكسندر هذه المرة, المتحدث باسم حزب العمال للشئون الخارجية, يقول إنه ليس هناك حاجة لمساعدة المتمردين لأن سوريا أصبحت مليئة بالسلاح, ومن ثم يناقض نفسه من خلال القول إنه إذا كانت  بريطانيا وفرنسا تريدان تسليح المتمردين – لماذا هم بحاجة لذلك طالما أن سوريا تعج بالسلاح؟- فإن المتمردين لن يأتوا إلى طاولة المفاوضات.

إذا كان كاميرون يقول إنه يريد إرسال قوات بريطانية إلى حرب أخرى, لن يكون لدي أي خلاف مع ألكسندر. ولكنه يدين أي ممارسة لضغط دبلوماسي, روسيا استخدمت كل مقامرة يمكنها استخدامها لتأخير محادثات السلام.

أخبر دبلوماسيون بريطانيون وزير الخارجية الروسي أن بإمكانه عقد المفاوضات في الكرملين ودعوتهم "لمحادثات موسكو" أو "عملية السلام الروسية", أي شيء للبدء في عملية السلام فقط, ولكن دون أي جدوى. بوتين يريد أن يعطي الأسد أقصى وقت ممكن, لن يتغير شيء ما لم تتغير شروط التبادل التجاري أولا.

هناك بديل في المستقبل, برغم أن الأمل ضعيف, إلا أن هناك احتمالية قائمة بأن يحرز المتمردون النصر دون دعم من الغرب, إذا حصل هذا, فإنهم سوف يكونون أكثر عداء للغرب عندما يستولوا على دمشق, وعندها  يتحول كلام أصدقائي السوريين إلى نبوءة حينما قالوا لي "لن ننسى أبدا كيف نسيتمونا".




إقرأ أيضا





تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.